مجموعة مؤلفين

64

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

به دونها وفضّل فيه عليها ؛ من الجهاد والإمامة والولاية والإمرة والقضاء والتصدي للأعمال العامة ، أجراً كاملًا من دون نقص . وإليك حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مع أسماء بنت يزيد الأنصارية وافدة النساء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كما رواه البيهقي في السنن ، فإنه جدير بالتأمّل والتفهم ؛ لفهم واقع نظرة الإسلام إلى المرأة ودورها في الحياة . حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى وافدة النساء : أخرج البيهقي عن أسماء بنت يزيد الأنصاريّة أنها أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو بين أصحابه ، فقالت : بأبي أنت وأمي ! إنّي وافدة النساء إليك ، واعلم - نفسي لك الفداء ! - أنّه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا إلا وهي على مثل رأيي ، إن اللَّه بعثك بالحق إلى الرجال والنساء ، فآمنّا بك وبإلهك الذي أرسلك ، وإنا معشر النساء محصورات مقصورات ، قواعد بيوتكم ، ومقضى شهواتكم ، وحاملات أولادكم . وإنّكم معاشر الرجال فضّلتم علينا بالجمعة والجماعات وعيادة المرضى وشهود الجنائز والحجّ بعد الحجّ ، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل اللَّه ، وإنّ الرجل منكم إذا خرج حاجّاً أو معتمراً أو مرابطاً حفظنا لكم أموالكم ، وغزلنا لكم أثوابكم ، وربّينا لكم أموالكم « 1 » ، فما نشارككم في الأجر يا رسول اللَّه ؟ فالتفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أصحابه بوجهه كلّه ، ثمّ قال : « هل سمعتم مقالة امرأة قطّ أحسن من مساءلتها في أمر دينها من هذه ؟ » ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، ما ظننّا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا ! فالتفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليها ، ثمّ قال لها : « انصرفي أيتها المرأة ، وأعلمي مَن خلفك من النساء : أنّ حُسْن تبعّل إحداكنّ لزوجها ، وطلبها مرضاته ، واتباعها موافقته ، يعدل ذلك كلّه » . فأدبرت المرأة وهي تهلّل وتكبر استبشاراً « 2 » .

--> ( 1 ) - كذا في المصدر ، والظاهر « وربّينا لكم أولادكم » . ( 2 ) رواه عنه في الدر المنثور 2 : 518 ، ولم نعثر عليه في سنن البيهقي .