مجموعة مؤلفين
56
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ولا حلق ، ولا تولَّى القضاء ، ولا تستشار » « 1 » . والرواية ضعيفة من حيث السند ، وحماد بن عمرو وأنس بن محمد اللذان يسند إليهما الصدوق رحمه الله الرواية مجهولان ، وطريق الصدوق إليهما ضعيف . والرواية تجمع بين مجموعة من نقاط ، فيها الكراهة ، ونفي الاستحباب ، ونفي الوجوب ، وهذا السياق يتقدم فقرة « ولا تولَّى القضاء » ويتأخر عنها ، فهي لا تصلح لأكثر من التأييد . 4 رواية « هلكت الرجال حيث أطاعت النساء » : وروى أبو بكرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتاه بشير يبشّره بظفر خيل له ، ورأسه في حجر عائشة ، فقام فخرّ للَّه ساجداً ، فلما انصرف أنشأ يسأل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فحدثه ، فكان فيما حدثه من أمر العدو : « وكانت تليهم امرأة » ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « هلكت الرجال حيث أطاعت النساء » « 2 » . والرواية ضعيفة - حسب موازين الجرح والتعديل عند فقهاء أهل السنة - ببكّار بن عبد العزيز بن أبي بكرة الذي قال عنه ابن معين : ليس بشيء ، وقال مُرّة : ضعيف ، وقال ابن عدي : أرجو أن لا بأس به ، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم « 3 » . على أن النفس لا تسكن إلى متن الراوية ؛ حيث يدخل البشير على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ورأسه في حجر زوجته عائشة ، فعند ما يبلغه الخبر يقوم صلى الله عليه وآله وسلم من موضعه فيسجد للَّه شكراً ! وثمة طائفة أخرى من الروايات من هذا السنخ لا تأبى المناقشة سنداً ودلالة . ولا يمكن الاستناد إليها كدليل ، ويمكن الاستفادة منها في التأييد .
--> ( 1 ) - من لا يحضره الفقيه 4 : 364 ، باب النوادر . ( 2 ) مستدرك الصحيحين 4 : 291 . مسند أحمد 5 : 45 . ( 3 ) راجع تهذيب التهذيب 1 : 478 .