مجموعة مؤلفين
53
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
إرشاد إلى خُسران وهلاك القوم الذين تتولاهم امرأة . فإذا عرفنا أن ولاية المرأة خُسران ، وجب علينا بحكم العقل أن نتجنبه ؛ فإن دفع الضرر واجب بحكم العقل . ولا يبعد القول بدلالة هذه الجملة بالالتزام العرفي على حكم مولوي تحريمي وحكم وضعي بعدم جواز ولاية المرأة ؛ فإن الرواية بصدد الإنكار على من أوكلوا أمرهم إلى النساء وولّوهنّ الولاية والإمرة في حياتهم ، ويفهم الناس من هذا الإنكار النهي عنه من الناحية التكليفية وبطلان هذه الولاية والإمرة من حيث الحكم الوضعي . رأي معاصر : يرى بعض المفكرين أنَّ هذه الروايات تشير إلى قضية خارجية ، فقد آلت الإمبراطورية الفارسية المعاصرة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى السقوط نتيجة الأوضاع الإدارية والسياسية الفاسدة عند الفرس ، وكان من ذلك تولي النساء للسلطة « 1 » ، وهذه الروايات تشير إلى هذه الحالة الخارجية المعينة ، ولا تعبّر عن حكم شرعي ولا عن قضية حقيقية . يقول صاحب هذا الرأي : « ونحب أن نلقي نظرة أعمق على الحديث الوارد ، ولسنا من عُشّاق جعل النساء رئيسات للعمل ، أو رئيسات للحكومات ، إننا نعشق أن يرأس الدولة أو الحكومة أكفأ إنسان في الأمة . وقد تأملت في الحديث المروي في الموضوع ، مع أنه صحيح سنداً ومتناً ، ولكن ما معناه ؟ عندما كانت فارس تتهاوى تحت مطارق الفتح الإسلامي كانت تحكمها ملكية مستبدة مشئومة : الدين وثني ، والأسرة المالكة لا تعرف شورى ، ولا تحترم رأياً مخالفاً ، والعلاقات بين أفرادها بالغة السوء ؛ قد يقتل الرجل أباه أو إخوته
--> ( 1 ) - ( ) بعد مقتل الكسرى برويز على يد ابنه « شيرويه » استولت ابنته « بوران » على الحكم ، فلما بلغ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذلك قال : « لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة » .