مجموعة مؤلفين
50
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
في الخصام ، وهو حق وصحيح ، ولكن هذا وحده لا يكفي في القول بحظر الإمرة والولاية على المرأة ، ولا يصح أن يستند إليه فقيه في القول بتحريم الإمرة والإمامة والقضاء على المرأة ، وإنّما يبيّن اللَّه تعالى لنا تكوين الرجل والمرأة على نحو العموم . وكم من امرأة أفضل من كثير من الرجال في التصدي للشؤون الاجتماعية والسياسية والقضائية وفي أمر القيمومة ! والآية الكريمة لا تعني - بتاتاً - أن كل رجل أفضل من كل امرأة ، وليس معنى الآية أن المرأة لا تقوى على التصدي بسبب هذه الخصلة التي تدخل في تكوينها . فهذه الآية في النساء نظير قوله تعالى في الناس عموماً ؛ رجالًا ونساءً : « . . . وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً » « 1 » . « خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ . . . » « 2 » . « إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً » « 3 » . وأمثال ذلك من الآيات التي تبيّن للناس نقاط الضعف في تكوينهم ، ومع ذلك فليس في هذه الآيات أنّ الإنسان لا يقوى على التصدي . ولا شك أن نقاط الضعف في تكوين النساء للعمل السياسي والاجتماعي والقضائي أكثر ، ولذلك نجد أن الرجال يبرزون في هذه المجالات - حتى عند غير المتدينين ، وفي الحضارات الغربية المتحللة - أضعاف النساء ، وهو دليل واضح على اختلاف تكوين النساء عن الرجال ، وعلى أنَّ مقدرة الرجال للتصدي أكثر من مقدرة النساء . ولكن هذا حكم عام يذكره القرآن ، ويؤكّده الواقع الإنساني التأريخي والاجتماعي .
--> ( 1 ) - النساء : 28 . ( 2 ) الأنبياء : 37 . ( 3 ) المعارج : 19 - 21 .