مجموعة مؤلفين
43
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
فائدة النكاح مشتركة بينهما » « 1 » . ويقول القرطبي : « إنهم يقومون بالنفقة عليهن والذب عنهن ، وأيضاً فإن فيهم الحكام والامراء ومن يغزو ، وليس ذلك في النساء » « 2 » . وقال ابن كثير « يقول تعالى : « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ » أي : الرجل قيّم على المرأة ؛ أي هو رئيسها وكبيرها ، والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت ، « بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ » أي : لأن الرجال أفضل من النساء ، والرجل خير من المرأة ؛ ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال ، وكذلك الملك الأعظم » « 3 » . وقال الرازي : « اعلم أن فضل الرجال على النساء حاصل من وجوه كثيرة - إلى أن قال : - وإنّ منهم الأنبياء والعلماء ، وفيهم الإمامة الكبرى والصغرى والجهاد ، والأذان ، والخطبة » « 4 » . ويقول العلامة الطباطبائي - وهو أفضل من وجَّه دلالة الآية الكريمة على عموم قيمومة الرجال على النساء في تفسير هذه الآية : « وعموم هذه العلّة يعطي أن الحكم المبني عليها - أعني قوله : « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ » غير مقصور على الأزواج ؛ بأن تختص القوّامية بالرجل على زوجته ، بل الحكم مجعول لقبيل الرجال على قبيل النساء في الجهات العامة التي ترتبط بها حياة القبيلين جميعاً . فالجهات العامة الاجتماعية التي ترتبط بفضل الرجال كجهتي الحكومة والقضاء - مثلًا - اللتين يتوقف عليهما حياة المجتمع ، وإنما يقومان بالتعقل الذي هو في الرجال بالطبع أزيد منه في النساء ، وكذا الدفاع الحربي الذي يرتبط بالشدة وقوة التعقل ، كل ذلك مما يقوم به الرجال على النساء . وعلى هذا ، فقوله : « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ » ذو إطلاق تام » « 5 » .
--> ( 1 ) - مجمع البحرين 3 : 564 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 5 : 168 . ( 3 ) تفسير ابن كثير 1 : 465 . ( 4 ) التفسير الكبير ( للرازي ) 10 : 88 . ( 5 ) الميزان في تفسير القرآن 4 : 365 .