مجموعة مؤلفين

40

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

منصبين : الولاية العامة ، والقضاء . ولعلّي أجد فرصة في هذه الدراسة لتبيين التصوّر الإسلامي في موقع المرأة في المجتمع ، وهو أمر آخر غير الحكم الشرعي الفقهي ، وبينهما صلة وعلاقة ، ولكن ليس من الضروري أن تتطابق هاتان المسألتان دائماً . ولا بد أن نعرف في مقدمة هذا البحث : أن الولاية والإمارة ومنصب القضاء وسائر المناصب الأخرى التي يمنح أصحابها الحق في اتخاذ القرار وممارسة النفوذ في شؤون الآخرين ، لا بد أن تتم بإذن من اللَّه تعالى ؛ ذلك أن الأصل الأولي في نفوذ ولاية أحد على آخر هو النفي بالتأكيد ، فليس لأحد على آخر نفوذ وسلطان إلا بإذن اللَّه تعالى وأمره ، ومن دون ذلك لا يحق لأحد أن يتولى أمر القرار والولاية والسلطان في أمور الآخرين إلا بالاستناد إلى إذن أو أمر صريح من اللَّه تعالى . ففي كتاب اللَّه تعالى نواجه أصلين لا يمكن المناقشة والتشكيك فيهما : الأصل الأول : إن الحكم والولاية في حياة الإنسان للَّه تعالى فحسب ، أو من يأذن اللَّه تعالى ويأمر بولايته ، يقول تعالى : « . . . إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ . . . » « 1 » . « وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ . . . » « 2 » . « أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ . . . » « 3 » . « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . » « 4 » . وهذا هو الأصل الأول بالإجمال والاختصار الشديد . الأصل الثاني : إنكار أي نسبة وإسناد إلى اللَّه تعالى فيما يتولّاه اللَّه تعالى من حياة الناس إلا بإذن صريح منه تعالى ، ومن دون ذلك تكون نسبة شيء إلى اللَّه من الافتراء عليه عزّ وجلّ . يقول تعالى : « . . . قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ » « 5 » .

--> ( 1 ) - الأنعام : 57 . يوسف : 40 و 67 . ( 2 ) القصص : 68 . ( 3 ) الشورى : 9 . ( 4 ) المائدة : 55 . ( 5 ) يونس : 59 .