مجموعة مؤلفين

30

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

ثمّ فصّل السيد اليزدي قدس سره بعد ذلك بين الضمان التبرعي والإذني ؛ فيعتبر في الثاني دون الأوّل ؛ إذ ضمان علي بن الحسين عليهما السلام كان تبرعياً ، واختصاص نفي الغرر بالمعاوضات ممنوع ، بل يجري في مثل المقام الشبيه بالمعاوضة إذا كان بالإذن مع قصد الرجوع على الآذن . وهذا التفصيل لا يخلو عن قرب . ويمكن أن يقال : إنّه لا عموم للنهي عن الغرر ، كما أنّ حديث « لا ضرر » لا يشمل المقام ؛ لأنّ الحديث وارد مورد الامتنان ، وعليه فمورده هو ما إذا لم يقدم على الضرر ، وموارد الضمان مما قد أقدم عليها الضامن وإن كان إذنيّاً ؛ إذ له أن يسأل عن مقداره وجنسه ، فإذا لم يسأل عنهما فقد أقدم عليه بنفسه . وعليه فلا فرق بينهما في خروجهما عن عموم نفي الضرر ونفي الغرر ، فلا مجال للتفصيل بين كون الضمان تبرعياً أو إذنيّاً « 1 » . الثاني : يجوز التعهد بالضمان العرفي في مدة معينة ، كما يجوز أن يتعهد من دون تعيين مدّة ، كأن يقول الضامن : إني متعهد ومسؤول بالنسبة إلى ديون زيد من أي ناحية كانت في مدة معاملاته مع البنك ؛ إذ لا دليل على تعيين المدة ، بل اللازم هو ألّا يكون التعهد بالضمان سفهياً . الثالث : يجوز اشتراط كيفية الرجوع في عقد الضمان والتعهد ؛ فإن اشترط أنّه بالخيار في الرجوع بين المتعهد والمدين فله ذلك . وإن اشترط الرجوع إلى المتعهد على تقدير عدم تمكن المدين من الأداء فليس له إلّا ذلك . وإن اشترط أخذ الدين من الودائع التابعة للمتعهد جاز له ذلك . وإن اشترط إدامة الضمان مع تغيير أفراد الشركة أو الاكتفاء بما يعيّنه البنك في المحاسبات من دون حاجة إلى تفحّص الضامن وتحقيقه وغير ذلك من الأمور ، فيلزم مراعاتها بحسب ما اشترطت في ضمن عقد التعهد والضمان . كل ذلك لعموم أدلّة النفوذ ، كقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « المؤمنون عند

--> ( 1 ) - انظر : مباني العروة الوثقى : 125 .