مجموعة مؤلفين
18
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
واحد منهما عن الآخر ؛ إذ مع الاستقلال لا يكون القرض بشرط المنفعة . نعم ، هنا إشكال آخر من ناحية الإجارة ، وهو أنّ اللازم في عقد الإجارة هو أن تكون الأجرة المأخوذة في مقابل العمل مساوية لما أعطاه البنك للموظفين أو أقل منه ، فلا يجوز أخذ الأكثر منه ، كما هو الحكم في البيوت والحوانيت ، ويدل على ذلك حسنة أبي الربيع عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « انّ فضل الأجير والبيت حرام » « 1 » ، وحسنة أبي المغراء عنه عليه السلام « إنّ فضل الحانوت والأجير حرام » « 2 » . وعليه ، فلا يجوز للبنك أن يأخذ في مقابل الخدمات التي يقدّمها للموظفين أكثر ممّا يعطيهم كما لا يخفى . نعم ، يجوز للبنك أن يؤجر نفسه للقيام بالخدمات من دون قيد المباشرة ، فيأخذ ما يشاء في مقابلها ثمّ يقوم بإنجازها . وممّا يشهد على كونه كذلك أنّ المقترضين يتعاملون مع البنك لا مع الموظفين ، والعمل عندما يكون معلوماً تقع الأجرة في قباله . ويصحّ أيضاً أن تجعل جعالة للقيام بالعمليات البنكية ، كما لا يخفى . لا يقال : كيف يمكن التعامل مع البنك مع أنّه من الجهات التي لا يمكن لها تكفل الأمور بالمباشرة ؟ ! لأنّا نقول : يكفي اعتبار العقلاء بكون العمل على ذمة البنك كالديون ، ولا يلزم في صحة الإجارة إمكان المباشرة ، بل يكفي فيها تسليم العمل بواسطة الموظفين كما لا يخفى . والأولى أن يعطي المقترض ابتداءً مبلغاً بعنوان الهبة ليقرضه البنك بدلًا من إعطاء الأجرة على الخدمات ، وأولى منه إعطاء مبلغ قربةً إلى اللَّه تعالى من دون طلب شيء في قباله ، فيقرضه البنك قربةً إلى اللَّه تعالى . ويجوز للبنك أن يأخذ أجرة المثل على الخدمات التي يقدّمها بعد طلب
--> ( 1 ) - ( ) وسائل الشيعة 19 : 125 ، ب 20 من أحكام الإجارة ، ح 2 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 4 .