مجموعة مؤلفين
108
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ولكن نُقل هنا عن الحنفية بطلان الضمان ( الكفالة بالمال ) والوكالة في شخص واحد ، وعُلل في النصّ التالي : « ( وبطل توكيله الكفيل بماله ) معناه : إذا كان لرجل دين على رجل وكفل به رجل ، فوكل الطالب الكفيل بقبض ذلك الدين من الذي عليه الأصل ، لم يصح التوكيل ، لأنّ الوكيل ؛ هو الذي يعمل لغيره ، ولو صححنا هذه الوكالة صار عاملًا لنفسه ساعياً في براءة ذمته ، فانعدم الركن ، فبطل . ولأنّ قبول قوله ملازم للوكالة لكونه أميناً ، ولو صححناه وجب ألّا يُقبل قوله ؛ لكونه متهماً فيه بإبراء نفسه » « 1 » . أقول : إنّ وكالة الكفيل بمال الضامن معناها أنّ الوكيل يسعى للمطالبة بأخذ حقّ موكّله من المدين الأصلي ، وهذا معناه أنّه يعمل لغيره ولا يعمل لنفسه . نعم ، عمله لغيره إذا أنجز فهو يلازم براءة ذمته من الضمان ( الكفالة بمال ) ، وهذا ليس معناه أنّه يعمل لنفسه ، فلاحظ . فاتّضح أنّه لا مانع من أن يكون شخص واحد ضامناً للمال ووكيلًا في أخذه ممن عليه المال لوضعه في حساب من له المال . بطاقة السحب المباشر من الرصيد : وهذه بطاقة مالية تختلف عن بطاقة الائتمان ( الإقراض ) ؛ لأنّها تصدر في حالة وجود رصيد لحاملها في البنك ، وتستعمل للسحب المباشر من الرصيد ؛ بمعنى أنّ البنك يعطي للبطاقة صلاحية الشراء أو الحصول على الخدمات في ضوء السندات الموقعة من قبل حاملها ، فيسحب البنك من رصيد حاملها ويسدد قيمة المشتريات للتاجر مع خصم نسبة معينة كخدمات قدّمها البنك للتاجر في هذه المعاملات . وقد يسحب حاملها نقداً من البنك بواسطتها . أقول : إنّ السحب المباشر للنقد بواسطة البطاقة قد يكون من البنك المصدِّر
--> ( 1 ) - البطاقات البنكية ، د . عبد الوهاب أبو سليمان : 208 - 209 عن تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ، لفخر الدين عثمان الزيلعي : 4 : 281 .