مجموعة مؤلفين
106
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
القابلة لمقابلتها بالمال ، بينما الضامن بنفسه لا يقابل بالمال والذي يقابل بالمال ، هو ما دفعه الضامن إلى المضمون له . ولكن هنا نقول : هل يصح ضمان ما سيثبت في ذمة حامل البطاقة ؟ فإنّ الديون على حامل البطاقة غير موجودة عند عقد ضمان البنك لما يشتريه حامل البطاقة ، فهل يصح ضمان ما سيحصل في المستقبل ؟ والجواب : إنّ الإمام الشافعي لم يوافق على ضمان ما سيثبت في الذمة ؛ لأنّ الضمان وثيقة فلا يتقدم على الحقّ ، وهو ما سيثبت في الذمة . ولكن الصحيح هو صحة ضمان ما سيحصل في المستقبل ؛ لأنّ الضمان هو حكم اعتباري ، والاعتبار خفيف المئونة فلا يتقيّد بأن يكون لما هو ثابت ، بل يجوز أن يكون لما سيوجد . وقد وجدت أمثلة في الشريعة الإسلامية لعكس الضمان ؛ وهو التبرؤ من الخطأ الذي سيحدث في المستقبل عند إجراء العملية للمريض ، وهذا أمر مشترك في الاستحالة عند الفلاسفة ؛ فإنّه إسقاط لما لم يوجد ، فإذا صحّ هذا في الفقه فيصح ضمان ما سيوجد أيضاً من ثمن السلعة التي ستباع ببطاقة الائتمان . ثمّ إنّ المطالب بقيمة المبيعات أو الخدمات هو البنك ؛ حيث إنّ التاجر لا يبيع بضاعة على من لا يعرفه وليس له مال لولا أنّ مصدِّر البطاقة شرط له تسليم الثمن ، ولهذا فإنّ التاجر إذا أرجعت عليه بضاعته فهو لا يُسلّم الثمن إلى حامل البطاقة ، بل يُبلِّغ البنك بذلك ليسحب الثمن من حساب التاجر . 3 - كما أنّ علاقة التاجر بحامل البطاقة هي علاقة بائع بمشترٍ ، أو علاقة تقديم الخدمات لطالبها . والخلاصة : إنّ هذا العقد الذي حصل ببطاقة الائتمان ( الإقراض ) قد تكوّن من عقود متعددة ، هي :