مجموعة مؤلفين

8

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

لا داعي لأن يتعب الفقيه نفسه في المناقشة والبحث في المصاديق والأمثلة التي ترجع دائماً إلى نكات أجنبية عن الفقاهة . . فإنّه لا علاقة بين عملية تشخيص موضوعات الأحكام وبين الخلفية الفقهية . . إذ أنّ نسبة الفقيه في قدرته وقابليته على تشخيص الموضوعات كنسبة غيره إليها . . فهو وغيره على حدٍّ سواء في ذلك . . بل ليس من المبالغة في شيء القول بأنّ الأمر قد يكون أحياناً على العكس . . كما هو الحال في بعض الأوقات التي يستعان فيها بخبرات علمية أو عملية أو فنّية خارجة عن حوزة الفقه في تحديد بعض الموضوعات الدقيقة وغير البيّنة للعرف . . نظير التشخيص الطبّي . . فإنّ الطبيب ربّما يشخّص كون الصوم ضررياً بالنسبة إلى شخص معيّن . . أو أنّ استعمال الماء يسبب آثاراً وخيمة لمريضٍ ما . . وهكذا . . وهذا ما لا يتمكّن منه الفقيه عادة . . إلّا إذا ضمّ تخصّصاً آخر إلى جنب تخصّصه في علوم الشريعة . . إذاً . . فأيّة غضاضة في وضع عرش الفقه موضعه اللائق به . . بل ليس من الصحيح تحميل الفقه ما لا يطيق بإقحامه في متاهات مبهمة يكثر العثار فيها والاعتذار منها . . سيما مع زحمة الحياة وتراكم ملابساتها . . ومع اتساع رقعة العلاقات وتشابكها . . ومع تنوّع الاختصاصات وتعدّدها . . فهل من المعقول أن يحيط الفقيه بكلّ ذلك بل بجلّه ؟ ! إذاً فلا عيب في الفقيه إذا ما حدّد مجال تحرّكه . . ومنع الأغيار من التجاوز على ما في حوزته . . وترك الميادين الأخرى التي لا تتناسب مع شأنيّته إلى المعنيين بها . .