مجموعة مؤلفين

73

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الشركات الحديثة : قد أشرنا إلى بعض مميزات الشركات الحديثة في أثناء الكلام عن التعريف الفقهي للشركة ، ولكن لأجل الحصول على صورة واضحة عن الموضوع لا بد من ذكر أنحاء الشركات التجارية الحديثة وتعريف كل واحد منها وفقاً لما ذكره علماء القانون ثمّ التعرض للأحكام الشرعية لها . الشركات الحديثة المطروحة في كتب القانون يقسم إلى قسمين رئيسيين : 1 - الشركات التجارية . 2 - الشركات المدنية . والمقصود بالبحث في هذا المقال هو الشركات التجارية فحسب . أما الشركات المدنية فبناء على تحقق الشخصية المعنوية فيها كما عليه التقنين الفرنسي والمصري فلا يكون اختلافها مع الشركات التجارية اختلافاً جوهرياً بل تكونان متحدتين من ناحية الحكم الشرعي إلا في بعض المسائل الفرعية . وأما بناء على نفي تحقق الشخصية المعنوية فيها كما عليه التقنين الإيراني واللبناني فيكون اختلافهما جوهرياً وتدخل الشركات المدنية حينئذ في الشركة العقدية المعهودة في كتب الفقه وتطبق عليها احكامها . وعلى أي حال فالشركات المدنية خارجة عن البحث فعلًا « 1 » . الشركات التجارية تعريف الشركة التجارية : لم تتعرض بعض القوانين كالقانون الفرنسي لتعريف الشركة التجارية بل اكتفى بتعريفه للشركة المدنية « 2 » . وجرت على هذا النمط القوانين التجارية التي اتخذت القانون الفرنسي مصدراً لها . والسنهوري أيضاً ذكر تعريف

--> ( 1 ) تعتبر الشركة مدنية أو تجارية بأحد معيارين المعيار الموضوعي والمعيار الشكلي : أما المعيار الموضوعي الذي يعتمد عليها أكثر التقنينات العربية في التجارة هو انه لا يعتبر شركة تجارية إلا إذا كانت تمارس العمل التجاري بصورة فعلية . فالشركات التي يكون موضوعها الاعمال التجارية المحددة بالقانون تعتبر شركات تجارية والشركات التي موضوعها عمل لا يكون داخلًا في الاعمال التجارية تعتبر مدنية . واهم الأعمال التجارية وفقاً لبعض القوانين التجارية هي شراء البضائع والسلع لأجل بيعها أو تأجيرها وعقود المقاولة المتعلقة بالمصنوعات والتجارة والنقل البري والجوي . . . الخ . والأعمال غير التجارية التي بها تقوم الشركات المدنية هي كل عمل لا يكون داخلًا في الأعمال التي تعد تجارية وفقاً للقانون التجاري واهم الاعمال المدنية هي الاعمال المتعلقة بالعقارات وبالمحصولات الزراعية وبالمناجم وبالمقاولات الخاصة بالأراضي وبالاعمال الفنية والعلمية والرياضية . امّا المعيار الشكلي فهو الذي يكتفي بالشكل الذي تعتمده الشركة لإضفاء الصفة التجارية عليها . راجع : موسوعة الشركات التجارية 1 : 43 - 44 . الوسيط 5 : 217 . ( 2 ) راجع حقوق تجارت للدكتور ربيعا اسكيني 1 : 15 .