مجموعة مؤلفين
64
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الشركة عقدية وغير عقدية ( ملكية ) : الشركة العقدية : الشركة إذا تحققت بعقد مختص بها تسمى عقدية ، كما لو اتفق شخصان أو أكثر بجعل مالهما مشاعاً بينهما بقصد الاسترباح أو بدونه وأجريا على ذلك العقد بقول شاركتك أو تشاركنا ، ونحوهما مما يدل على الشركة ، ثمّ مزجا بين ماليهما « 1 » . الشركة الملكية : إذا تحققت الشركة بسبب من الأسباب القهرية - كالإرث أو المزج القهري - أو الاختيارية - كالمزج الاختياري - تسمى بالشركة غير العقدية . نعم السبب الاختياري قد يكون عقداً - غير عقد الشركة - كبيع حصة مشاع من ماله للآخر ، وقد يكون غير عقد كالحيازة أو المزج الاختياري . ولا يخفى ان المعنى الاصطلاحي المذكور للشركة شامل لكلا قسمي الشركة العقدية والملكية لأن الشركة الملكية إنما تختلف عن الشركة العقدية في السبب دون النتيجة التي هي اجتماع حقوق الملاك في الشيء الواحد على سبيل المشاع . هذا وقد انكر بعض الفقهاء « 2 » الشركة العقدية بمعنى وجود عقد خاص للشركة ، فحصروا أسباب الشركة ( اي اجتماع حقوق الملاك في الشيء الواحد على سبيل الشياع ) في الأسباب القهرية والأسباب الاختيارية غير العقدية والأسباب الاختيارية العقدية غير عقد الشركة . لكن الصحيح كما عليه بعض المحققين هو تحقق الشركة بالعقد الخاص بها . قال الشهيد الثاني : « واعلم أن الشركة كما تطلق على اجتماع حقوق الملاك في المال الواحد على أحد الوجوه السابقة ، كذلك تطلق على العقد
--> ( 1 ) أمّا تعريف الشركة العقدية « بعقد ثمرتها جواز تصرف الملاك للشيء الواحد على سبيل الشياع » فلا يخلو عن مسامحة . وذلك لان انشاء الاذن ليس من العقود بل هو من الايقاع ولا يرتبط بمفهوم الشركة . نعم يمكن أن يكون المراد ، الاشتراك المنشأ بالعقد بشرط الاذن لهما في التصرف ، ولكن يرد عليه انه لا مجال لتخصيص الشركة العقدية به ، فكما يمكن الشركة العقدية بشرط الاذن في التصرف منهما ، كذلك يصح الشركة العقدية بشرط ان يكون التصرف لثالث أو لأحدهما بعينه أو غير ذلك من الشروط . وكل هذه الصور مشمول لعمومات الصحة فيكون داخلًا في الشركة العقدية . إلا أن يكون مرادهم بذلك ذكر نوع خاص من الشركة العقدية وهي الشركة لأجل الاسترباح وهي التي لا تخلو من الاذن في التصرف لأجل الاسترباح وتخصيص هذا النوع من الشركة العقدية بتعريف خاص لأجل كونه موضوعاً لأحكام خاصة في الفقه . راجع مستمسك العروة الوثقى 13 : 12 - 13 . اما اعتبار المزج في حصول الشركة العقدية فالدليل عليه هو الاجماع إن تم . نعم الاجماع المدعى مختص ببعض اقسام الشركة العقدية وهو شركة العنان المقصود به الاسترباح المتضمن للاذن لهما في التصرف كما يظهر ذلك من الشيخ في الخلاف ، وان كان استفادة الاجماع من كلامه لا يخلو من اشكال إذ غاية ما يدل عليه كلامه هو انعقاد الاجماع على صحة الشركة مع الامتزاج ، لا بطلانها مع عدمه ، وبينهما بون بعيد . نعم اعتبر ابن حمزة في الوسيلة الامتزاج في الشركة وادعى عليه الاجماع . واستدل الشيخ في المبسوط لاعتباره بان الاشتراك هو الاختلاط لغة ، فينبغي أن يراعى معنى الاختلاط في الشركة . راجع المستمسك 13 : 25 . مباني العروة : 254 . المبسوط 2 : 347 . ( 2 ) وممن صرح بذلك المحقق الأردبيلي والمحقق البحراني .