مجموعة مؤلفين
59
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
اشتراط حلول جميع الأقساط ( أقساط الدين ) إذا تأخر المدين في دفع قسط منها : إنّ هذا يمكن أن يكون شرطاً جزائياً إلّا أنّه من نوع مختلف ؛ لأنّه هنا ليس مقداراً معيّناً من النقود قدّر به التعويض ، بل هو تعجيل أقساط مؤجلة . ونحن بما أننا وسعنا من معنى الشرط الجزائي سابقاً حيث جعلناه شاملًا للتهديد المالي كما تقدم ، حيث فرضنا أنّ الشرط تارة يكون لتقدير تعويض الضرر الحاصل من عدم تنفيذ التزام المشترط عليه ، وتارة يكون تهديداً مالياً للضغط على الملتزم بإنجاز التزاماته كاملة غير منقوصة ، فإذا لم يُنجز التزاماته كاملة يجب عليه الوفاء بالشرط من تسليم التهديد المالي المشترط عليه في العقد وقد قبله بكامل اختياره . وقد قلنا سابقاً : إن كلّ عقد يجب الوفاء به ؛ لآية « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ، وكل شرط يجب الوفاء به إذا لم يكن مخالفاً للكتاب والسنّة وكان مقدوراً أو لم يكن مخالفاً لمقتضى العقد وكان له غرض صحيح ، فعلى هذا يجب أن يكون هذا الشرط الجزائي بحلول بقية الأقساط عند عدم الالتزام بتسديد قسط في وقته صحيحاً ؛ لأنّ هذا لا يلزم منه الربا وليس تحليلًا لحرام أو تحريماً لحلال وهو مقدور للمشروط عليه ، ويوجد غرض صحيح من اشتراطه . نعم قد يقال : إنّ هذا الشرط يكون مخالفاً لمقتضى العقد ؛ حيث إنّ العقد هو عقد بيع نسيئة ، فإذا حلّت بقية الأقساط عند عدم الوفاء بقسط واحد ، كان معنى ذلك أنّ البيع بيع نقدي ، مع أنّه ليس كذلك . ولكن يقال : إنّ هذا الشرط ليس مخالفاً لمقتضى العقد ، بل هو شرط على حلول الأقساط المؤجلة عند الإخلال بقسط واحد في وقته ، كما ورد في أنّ الدين المؤجل يحلّ بموت المدين .