مجموعة مؤلفين

54

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

( الإمام الباقر ) عليه السلام جالس ، فأتاه رجلان ، فقال أحدهما : إني تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لي متاعاً إلى بعض المعادن ، واشترطت عليه أن يدخلني المعدن يوم كذا وكذا ؛ لأنّها سوق أتخوَّف أن يفوتني ، فإن احتبست عن ذلك حططت من الكرى بكل يوم احتبسته كذا وكذا ، وإنّه حبسني عن ذلك الوقت كذا وكذا يوماً ؟ فقال القاضي : هذا شرط فاسد ، وفِّهِ كراه ، فلما قام الرجل أقبل إليَّ أبو جعفر عليه السلام فقال : « شرط هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه » « 1 » . ومقابل قول الأكثر : من أشكل في صحة هذا الشرط ؛ لكونه يوجب تعليقاً وجهالةً وإبهاماً ، وأنّه كالبيع بثمنين نقداً ونسيئة مثلًا ، ولذا ذهب المحقق الكركي في كتابه جامع المقاصد وغيره من المتأخرين إلى البطلان في ذلك ، وطرح الرواية أو حملها على الجعالة أو نحو ذلك « 2 » . أقول : إنّ ما ذهب إليه مخالفُ الأكثر هو كالاجتهاد في مقابلة النصّ الذي لا يقبل الحمل على الجعالة . ثمّ إنّنا لا نرى تعليقاً في الإجارة ؛ لأنّه لم يستأجره بالناقص لو لم يصل في اليوم المعيّن ، بل وصل بعده ، بل الأجرة معينة إن وصل في اليوم المعيّن ، فإن تأخّر نقّص من الأجرة ، وهذا شرط في متن العقد على نحو شرط النتيجة أو شرط الفعل ، والفرق بينهما واضح ؛ إذ على النحو الأوّل يكون المشروط له ( على تقدير مخالفة الشرط ) قد ملك مقدار النقصان على ذمة المشروط عليه ، بينما على النحو الثاني لا يوجد اشتغال ذمة المشروط عليه ، بل يجب عليه تمليك مقدار النقصان ، فإن لم يفعل فعل حراماً فقط . كما أنّ التشبيه بالبيع بثمنين ليس بصحيح ؛ لأنّ المشابهة للبيع بثمنين أن يقول مثلًا : إن خطته رومياً فلك درهم ، وفارسياً نصفه ، أمّا ما نحن فيه فهو ليس كذلك ، ولذا صرّح بالصحة هنا من لم يقل بها في مثال الخياطة بالرومية والفارسية ؛ وذلك لأنّ المستأجر عليه فيما نحن فيه معين ، ولكن اشترط عليه

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 253 ، باب 13 من الإجارة ، ح 2 . ( 2 ) راجع : جواهر الكلام 27 : 231 . جامع المقاصد 7 : 107 و 108 .