مجموعة مؤلفين
46
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
بالامتناع عن منافسة المشتري . وقد قلنا : إنّ التهديد المالي تحكمي لا يقاس بالضرر ، ولا يقدّر التهديد المالي مبلغاً دفعة واحدة ؛ وذلك حتى يتحقق التهديد ، فالملتزِم يحسّ بأنّه كلّما طال وقت التأخير عن التنفيذ زاد مبلغ الغرامة التهديدية المحكوم بها . والتهديد المالي ليس عقوبة ، ولا ينفّذ إلّا عندما يتحول إلى تعويض نهائي ، وإذا تحول إلى تعويض نهائي فقد ينقص وقد يُلغى . ومن هنا يفهم أنّ الغرامة التهديدية وسيلة للضغط على الملتزم والتغلب على عناده ، ليحمل على تنفيذ التزامه ، فهي وسيلة من وسائل التنفيذ العيني الجبري ، ولهذا فهي تتفق مع الإكراه البدني على تنفيذ الالتزام ، ولذلك فهذا التهديد المالي قد ينجح وقد لا ينجح تبعاً لما انتهى إليه المدين من تنفيذ التزامه أو الإصرار على عدم التنفيذ . والسند القانوني لهذا التهديد المالي لا يوجد في التقنين المدني الفرنسي ولا يوجد في التقنين المدني المصري السابق ، بل استند القضاء الفرنسي بطريق غير مباشر إلى المادة ( 1036 ) من تقنين المرافعات الفرنسي ، وقد جاء فيها : « فالحكم الصادر بالغرامة التهديدية هو أمر يصدر من المحكمة بما لها من سلطة الأمر لا بما لها من ولاية الحكم للمدين المتعنت الممتنع عن تنفيذ التزامه بتنفيذ هذا الالتزام ، فإن لم يفعل فجزاؤه على العصيان غرامة تهديدية » . وهذا النص الذي استند إليه القضاء الفرنسي قصد به بسط سلطة القاضي في إدارة الجلسة ، وهو قضاء اجتهادي لا سند له في النصوص التشريعية ، فنظرية التهديد المالي نظرية خلقها القضاء لا المشرّع . ولكن القانون المصري الجديد أوجد السند التشريعي لنظرية التهديد