مجموعة مؤلفين
34
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الاتفاق ولم يعمل فيكون مقصّراً ، أو متمكن من تسليم العمل في وقته ولم يسلّمه فهو مقصّر أيضاً ، وحينئذٍ إذا كان هناك ضرر على الطرف الآخر ففي كلتا الحالتين يجب تعويضه ، ولكن الشرط الجزائي قد تكفّل من أوّل الأمر تقدير ذلك التعويض المفترض . 2 - أنّ تنفيذ الالتزام إذا كان مستحيلًا بسبب لم يمت إلى الملتزم بصلة ، فلا يحقّ للمشترط المطالبة بالشرط الجزائي ؛ لأنّ الشرط الجزائي هو تعويض ضرر مستحقّ على الملتزم ، فما لم يكن المشترَط عليه دخيلًا في إيجاد الضرر فلا يأتي الشرط الجزائي . 3 - لو فرضنا أنّ تقدير الشرط الجزائي كان باطلًا - كأن يكون عملًا محرّماً - ولكن هناك الضرر الذي قد سببه أحد المتعاقدين للآخر ، فحينئذٍ يتمكن أن يطالب المتضرر برفع الضرر الذي لحقه بسبب فعل الغير إمّا تعدّياً أو تقصيراً ، وهما يوجبان الضمان بالاتفاق . أقول : إذا نسبنا الشرط الجزائي إلى القاعدة الإسلامية القائلة : « المسلمون عند شروطهم » نراه أخص مطلقاً ؛ لأنّ الشرط في الفقه الإسلامي يكون نافذاً على المشروط عليه ما لم يخالف الكتاب والسنّة ، ومعنى ذلك : أنّ الشرط يجب على المشترط عليه تنفيذه سواء كان تعويضاً عن ضرر مقدَّر سابقاً سبّبه المشترَط عليه ، أو كان تعويضاً عن ضرر بسبب غير المشترط عليه - أجنبيّاً كان أو سماوياً - أو لم يكن هناك ضرر أصلًا من عدم التزام المشترَط عليه ، فالشرط إذا لم يخالف كتاب اللَّه وسنّة رسوله وقد قبله المشترَط عليه باختياره ولم يكن سفيهاً ، يجب عليه العمل به حسب النبوي الصحيح : « المسلمون عند شروطهم » ، أو حسب آية « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » .
--> ( 1 ) المائدة : 1 .