مجموعة مؤلفين

275

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

اجزائه عنه ، وتوقف على كشف الشرع لهذه المصالح ، وإنّما النفل فحيث لم يمكن اشتمال مصلحته على مصلحة الفرض لم يمكن الحكم باجزاء شيء من النفل عن شيء من الفرض » ، انتهى كلامه رحمه الله . وفيه : انّه يجوز أن تكون مصلحته الثابتة في النفل حد المصلحة الثابتة في الفرض ، لكن يمتنع عن كونها فريضة مانع يغلب عليه كالحرج ونحوه ، وأشير إليها في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك » ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لولا أن أشق على أمتي لأخّرت العتمة إلى ثلث الليل أو إلى نصف الليل » ؛ فإنّ ذلك يدل على انّ المصلحة في السواك والتأخر ، وإن اقتضت الايجاب ، لكن قد عارضه شيء آخر ، وهو المشقة ، فمنع المقتضي عن اقتضائه . وعلى هذا فلا مانع من تساوي مصلحة الفرض والنفل ، واشتمال النفل على الفرض ، واللازم من ذلك إمكان الاستغناء بالنفل عن الفرض لو دلّ الشرع ، ويكون الواجب اتباع الظواهر في ذلك كما في صورة العكس ، هذا . وهذا لا يراد كأصل العنوان من العلامة المزبور . ونحن نقول : بأنّ ما ذكره من الايراد في غاية المتانة ، بل قد يمكن أن يكون النفل مشتملًا على الزيادة بالنسبة إلى الفرض ، ومنه قول الفقهاء بوجوب انظار المعسر ، وكون الإبراء مستحباً مع انّه قائم مقامه . ولا ريب في وجود مزية زائدة فيه ، ولذا ذكره شيخنا البهائي من مواقع أفضلية النفل على الفرض ، فتأمل . والذي يظهر لي في الفرق بين الفرض والنفل : انّ الغالب في الفرض وجود مصلحة مشتملة على مصلحة الندب بخلاف النفل ؛ فإنّ الموارد