مجموعة مؤلفين
19
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
التفسير المذكور بملاحظة أنّ العلم بورود النهي سبب للتوبة فهو من باب إطلاق المسبب على السبب « 1 » ، وهكذا لا وجه لدعوى اختصاص قوله تعالى : « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى » بأوّل النزول مع إطلاق الوارد ؛ فإنّ خصوصية المورد لا تسري إلى إطلاق الوارد . وهنا إشكال آخر ، وهو - كما في جامع المدارك - أنّ حرمة الربا عدّت من الضروريات حتى قيل : إنّ مستحله كافر لإنكار الضروري من الدين « فلا يسمع ممن ادعى من المسلمين الجهل بحرمة الربا » . ويمكن الجواب عنه : بإمكان ذلك لمن كان بعيداً عن المجتمعات الإسلامية كما لا يخفى . فانقدح من مجموع ما ذكر قوّة الأخذ بالأخبار المذكورة للحكم بالحلية بالنسبة إلى ما وقع من الربا في حال الجهل بالحكم ، سواء كان الجهل قصورياً أو تقصيرياً ؛ بسيطاً أو مركباً ، وسواء كان الدافع عالماً أو جاهلًا . وأمّا شمولها للجهل بالموضوع أو بعض خصوصياته فهو غير واضح . نعم الأحوط هو ردّ الربا المعلوم الموجود المأخوذ في حال الجهالة بالحكم ، وإن كان الأظهر عدم وجوب ذلك . ومما ذكر ينقدح حكم ما إذا قلد - في بعض المسائل التي اختلف العلماء في كونه ربا أو لا من جهة الشبهة الحكمية - من يقول بعدم كونه ربا فارتكبه ، ثمّ بعد موت مقلده قلّد من يقول بكونه ربا ؛ فإنّ الظاهر أنّه يصدق عليه أنّه ارتكب الربا مع كونه جاهلًا بحكمه ، فيدخل في الأخبار الدالّة على حلية ما أخذه وعدم وجوب ردّه وإن كان موجوداً ، ولا حاجة إلى ما في الملحقات من أنّ فتوى مقلده كانت حكماً شرعياً في حقه ، ولا ينتقض بتقليده من يقول بالحرمة كما هو الحكم في سائر الموارد ، لكن بشرط أن يكون
--> ( 1 ) الملحقات 2 : 18 .