مجموعة مؤلفين
188
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
في لزوم قطع مادة الكفر وتطهير الأرض من لوث الملحدين ، لكن ذلك نعرفه من خلال الدليل السمعي لا العقلي ضرورة عدم وصول العقل إلى قبح ترك الأمر بالجهاد الابتدائي لقطع مادّة الفساد على وجه يترتب عليه العقاب بدون ملاحظة الشرع ، لأنّ في ترك الأمر به يترتب عليه تفويت مصلحة الهداية على الكافر ، وهو مكلّف مثلنا غير ملجأ إلى الطاعة ومعاقب على كفره . ولعلّ هذين الطريقين هما تفصيل لما ذكره أبو الصلاح الحلبي في الكافي : « يجب جهاد كلّ من الكفار والمحاربين والفساق - عقوبة على ما سلف من كفره أو فسقه ومنعاً له من الاستمرار على مثله بالقهر والاضطرار [ أقول : وهذا يرجع إلى قطع مادة الفساد بحكم العقل كما في الطريق الأوّل ] لكون ذلك مصلحة للمجاهد على جهة القربة إليه سبحانه والعبادة له » « 1 » . وهذا ما يرجع إلى دفع الضرر المحتمل بتركه ووجوب شكر المنعم كما في الطريق الثاني . ثمّ كفر الكافر لا يضرّ شيئاً ولا يضرنا بضلاله ولا يفوتنا ، بل يترتب على الأمر بالجهاد التغرير بالنفس والمال والأعراض ، وهو منفي عقلًا لولا الأمر به شرعاً والترغيب إليه والترهيب من تركه من ناحية المولى عزّ وجلّ . ثانياً - بالتنظير مع ما احتج به السيد المرتضى في كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سمعي لا عقلي ، لأنّ الكفر والشرك من أعظم المنكرات كما قلنا وقطع مادة الفساد بالجهاد من المعروف . قال السيد المرتضى : لو كان واجباً بالعقل لم يرتفع معروف ولم يقع منكر ، ويكون اللَّه مخلًا بالواجب واللازم بقسيمه باطل فالملزوم مثله . بيان الشرطية : انّ الأمر بالمعروف إذا كان هو الحمل عليه وحقيقة النهي عن المنكر هو المنع منه ، فلو وجبا بالعقل لكان واجباً على اللَّه تعالى ، لأنّ كلّ ما وجب بالعقل فانّه يجب على كلّ من حصل وجه الوجوب في حقه ، فكان يجب على اللَّه تعالى الحمل بالمعروف
--> ( 1 ) تقي الدين بن نجم الحلبي ( أبي الصلاح ) ، الكافي في الفقه : 346 .