مجموعة مؤلفين
157
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
لا لعصمته بل لمنصبه وسلطنته وقيادته وزعامته الشرعيّة للحكومة الاسلاميّة . وفي عصر أئمة الجور ، كان الجهاد لا يصحّ معهم ، لغصبهم المنصب ، ولعدم إحراز تطبيقهم لأحكام الجهاد كما أمر اللَّه والرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة الطاهرون عليهم السلام بذلك ، ولعدم صدور الإذن من الأئمة للجهاد معهم ، وهو متوقف على الإذن منهم عليهم السلام في حضورهم . وهذه سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزواته وشدّة مواظبته والحثّ عليه حتى تكرّر ذلك منه صلى الله عليه وآله وسلم وهو في النزع الأخير خصوصاً في إنفاذ جيش أسامة بن زيد المعلوم عدم عصمته . الأمر الرابع - الأمر بالجهاد من دون توقيت : وتخصيص حكم الجهاد بزمان موقّت وهو زمان الحضور لا ينسجم مع اهتمام القرآن وأمره به من دون توقيت في ضمن نصوصه الكثيرة « 1 » . الأمر الخامس - عدم النهي عن الجهاد في عصر الغيبة . فلم يصدر عن الأئمة عليهم السلام نهي عن الجهاد في عصر الغيبة إلّا حرمة الخروج مع الإمام الجائر ، كما اتضح في مجال الردّ على أدلّة القول بالحرمة . فبالنظر إلى هذه الأمور الخمسة والمقدّمة المذكورة قبلها صحّ استنتاج وجوب الجهاد الابتدائي من عموم وإطلاق الآيات ، فأينما وجد الكفر والشرك في العالم يتوجّه التكليف إلى كلّ مسلم بالجهاد لتطهير الأرض من لوثهم دفاعاً عن حق الإنسانية في عبادة اللَّه وحده لا شريك له ، بشرط المكنة والاقتدار .
--> ( 1 ) السيد أبو القاسم الخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 363 - 364 .