مجموعة مؤلفين
15
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
صحيحة محمّد بن مسلم وما دلّ على مدخلية الجهل ، بل هي موافقة لغيرها مما دلّ على مدخلية الجهل . ومنها - صحيحه الآخر ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « أتى رجل أبي فقال : إني ورثت مالًا وقد علمت أنّ صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي ، وقد أعرف أنّ عليه ربا وأستيقن ذلك ، وليس يطيب لي حلاله لحال علمي به ، وقد سألت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا : لا يحلّ أكله ، فقال أبو جعفر عليه السلام : إن كنت تعلم بأنّ فيه مالًا معروفاً رباً وتعرف أهله فخذ رأس مالك وردّ ما سوى ذلك ، وإن كان مختلطاً فكله هنيئاً مريئاً ؛ فإنّ المال مالك ، واجتنب ما كان يصنع صاحبه ؛ فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد وضع ما مضى من الربا وحرّم عليهم ما بقي ، فمن جهله وسع له جهله حتى يعرفه ، فإذا عرف تحريمه حرم عليه ، ووجبت عليه فيه العقوبة إذا ركبه كما يجب على من يأكل الربا » « 1 » . وحيث إنّ الوارث عالم بحكم الربا ، فتعليل الجواز في الذيل بالجهالة بالحكم لا ينطبق عليه ؛ لأنّه عالم بالحكم وإن لم يعرف المال الربوي بالخصوص ؛ لأنّ المعتبر في التعليل هو الجهالة بالحكم بناءً على أنّ قوله : « فإذا عرف . . . » بيان للمراد من قوله : « فمن جهله وسع له جهله . . . » لا أنّه بعض موارده ومصاديقه . وعليه فالتعليل منطبق على المورث بناءً على حمله على كونه جاهلًا بالحكم ، وعليه فمقتضى التعليل أنّ الجهل بالحكم موجب للسعة والحلية حتى بالنسبة إلى المال الذي علم بكونه من ربا ؛ ولذا يحمل الأمر بالرد فيما إذا كان المال الربوي معروفاً ومعيناً على الاستحباب . وكيف كان ، فقوله عليه السلام : « فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد وضع ما مضى من الربا وحرّم عليهم ما بقي ، فمن جهله وسع له جهله حتى يعرفه ، فإذا عرف
--> ( 1 ) الكافي 5 : 145 ، ح 5 .