مجموعة مؤلفين

134

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الاستدلال ؛ وذلك لأنّ أصل العين باقية ، وعلى فرض انها لم تملك ضمن عقد شرعي صحيح . وعليه فإن كانت رشوة فهي حرام وباقية في ملكية المالك ، وإن كانت هدية فهي باقية أيضاً ضمن ملكية المالك ، إلى جانب ذلك وباتفاق جميع الفقهاء فإنّ له حق الرجوع أيضاً . أمّا بالنسبة للصورة الثانية والثالثة فانّه يمكن الاستدلال ببعض الأدلّة على الضمان ، ومنها القاعدة المعروفة : « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » « 1 » ، لأنّ الرشوة في الصورة الثانية إنّما حصلت إزاء حكم ، وفي الواقع فإنّ هذه المعاملة إنّما تعود لنوع من الإجارة الباطلة . أمّا الصورة الثالثة فالفرض فيها أنّ المعاملة فاسدة ، والضمان في صحيحها ، إذاً ففي فاسدها ضمان أيضاً . أمّا الصورة الرابعة ، فإن كان ما أعطي للقاضي أو الموظف بصفته هدية ولم تبق عينه فلا ضمان ، ودليل ذلك عكس القاعدة أي : « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » ، وأمّا الهبة فهي من العقود التي لا تتطلب صحتها ضماناً ، فلا ضمان في فاسدها أيضاً . عدم نفاذ حكم القاضي : من بين الآثار الوضعية التي تترتب على الرشوة عدم نفاذ حكم القاضي وإن أصدره على ضوء الموازين الشرعية الحقة . أمّا الأدلّة التي يمكن اقامتها على هذا الادعاء فبالإضافة للإجماع وسائر الأدلّة التي أشير لها في كلمات الفقهاء ، إنّما تكمن في فسق القاضي ؛ وذلك انّه يحكم بفسقه بمجرد أخذه للرشوة ، فمن بين شروط نفاذ وحجّية حكم القاضي عدالته . وفي هذا المجال قال المحقق اليزدي : « إنّ حكم الحاكم الذي يأخذ الرشوة

--> ( 1 ) انّ عبارات هذه القاعدة الفقهية لم تقتبس من الآيات والروايات غير انّ مضمونها إنّما يستند للأدلّة القاطعة والقواعد المصطيدة الفقهية المعروفة .