مجموعة مؤلفين

125

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

فروع تكمن المسألة المهمة العملية هنا في التفرعات وكيفية الاستفادة من الروايات الواردة بهذا الشأن ونبدأ الآن بدراسة وتحليل هذه التفرعات . الفرع الأوّل - تعدد صور الرشوة وحكمها : هناك عدة صور يمكن أخذها بنظر الاعتبار بالنسبة لتأثير الرشوة على الحكم الذي يصدره القاضي : 1 - الرشوة المؤثرة في اصدار القاضي لحكم لصالح الراشي ، مع علم الراشي ببطلانه أيضاً . 2 - الرشوة المؤثرة في اصدار القاضي لحكم لصالح الراشي ، إلّا أنّ الراشي لا علم له ببطلانه . 3 - أن يحكم المرتشي لصالح الراشي ، إلّا انّه يعلم بأنّ حكمه قائم على الحق . لا شك انّ إعطاء وأخذ الرشوة في الصورتين الأوليتين حرام وهما تمثلان القدر المتيقن من جميع أدلتهما ، إضافة إلى انّ الرشوة حصلت بعنوان « الادلاء » والرشوة حرام على أساس « أكل المال بالباطل » الذي فرغ من حرمته . أمّا في الصورة الثالثة فانّه يمكن أن يقال بأنّ عمل المسلم محترم كحرمة نفسه وكرامته ، وعليه فله أن يتسلم اجرة إزاء عمله سيما انّه لم يمارس حراماً وكان حكمه بالحق ، فليس لأدلّة حرمة الرشوة أن تشمل هذه الحالة « 1 » .

--> ( 1 ) لقد صرّح بعض الفقهاء بجواز أخذ الرشوة في هذه الحالة ومنهم الشيخ المفيد في المقنعة : 588 . وأبو الصلاح في الكافي : 283 .