مجموعة مؤلفين

12

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

ومما ذكر يظهر ضعف ما ذهب إليه ابن إدريس في مفاد قوله تعالى : « فَلَهُ ما سَلَفَ » من أنّ المراد أنّه ليس عليه شيء من العقاب ؛ لبعده عن ظاهر الآية وكلام المفسرين وبعض الروايات الواردة حول الآية الكريمة . [ الدليل على عدم الذنب مما سلف ] واستدلّ له أيضاً بالأخبار : منها - صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يأكل الربا وهو يرى أنّه حلال ؟ قال : « لا يضرّه حتى يصير متعمداً ، فإذا أصابه متعمداً فهو بالمنزل ( بالمنزلة خ ل ) الذي قال اللَّه عزّ وجل » « 1 » . بدعوى أنّ ظاهره - كما في الحدائق - هو حلّ ما أكله حال الجهل ، وأنّه لا يضرّه ذلك حتى يكون متعمداً ، يعني لا يأثم ولا يجب عليه ردّه إلّا في صورة العلم « 2 » ؛ إذ لو وجب عليه الردّ لأشار إليه في جواب السؤال عن أحكامه ، فترك الاستفصال في السؤال عن أنّه عن الحكم التكليفي أو الوضعي أو كليهما يوجب ظهور الجواب في كليهما ، فيدلّ على أنّه لا يجب عليه ردّه ، كما لا إثم عليه . ثمّ إنّ الظاهر منه هو الجهل بالحكم لا الجهل بالموضوع ؛ لأنّ الظاهر أنّ الضمير في قوله : « أنّه حلال » راجع إلى نفس الربا . ومنها - صحيحة أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره ، عن أبيه قال : إنّ رجلًا أربى دهراً من الدهر ، فخرج قاصداً أبا جعفر عليه السلام فسأله عن ذلك ، فقال له : « مخرجك من كتاب اللَّه عز وجل « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ » ، والموعظة هي التوبة ؛ لجهله بتحريمه ثمّ معرفته به ، فما مضى فحلال ، وما بقي فليحفظ » « 3 » . بدعوى أنّه كالصريح بل صريح في حلّ ما أكله حال الجهل ، كما في الحدائق ، ولعل وجه الصراحة هو قوله عليه السلام : « لجهله بتحريمه . . . » ، هذا

--> ( 1 ) جامع الأحاديث 18 : 165 ، الباب 17 من أبواب الربا ، ح 1 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 19 : 216 ، ط - جماعة المدرسين . ( 3 ) جامع الأحاديث 18 : 168 ، الباب 17 من أبواب الربا ، ح 11 .