مجموعة مؤلفين

117

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الاشكالات : هناك اشكالان يردان على دلالة الآية على المدعى وهما : 1 - لقد فسرت الآية بغير الرشوة من قبيل أكل مال اليتامى ، شهادة الزور ، أكل أموال الأمانة والوديعة ، أموال القمار وما شاكل ذلك ، وعليه فليست هناك من أية علاقة لهذه الآية بالرشوة لتدل على حرمتها . وللرد على هذا الاشكال نقول : أوّلًا - كما مرّ معنا بأنّ ما ذكر إنّما هو إشارة لبيان مصاديق أكل المال بالباطل وكان إعطاء الرشوة يمثل احدى مصاديقها الواضحة والتامة ، وذلك لأنّ أكل المال بالباطل كما يصدق على أكل مال الأمانة فانّه صادق أيضاً على أكل الرشوة . وثانياً - إنّما يرد هذا الاشكال لو لم تكن الواو في قوله « وتدلوا » عاطفة بل كانت بمعنى « مع » المقدرة بأن الناصبة ، وفي هذه الحالة ستحتاج جملة « وتدلوا » إلى الجملة « ولا تأكلوا » لتدل على حرمة الرشوة ، فإن فسرت هذه الآية بغير الرشوة ستكون دلالة « وتدلوا » قاصرة وليست بتامة ، أمّا إذا كانت الواو في « وتدلوا » عاطفة فإنّ دلالتها ستكون مستقلة تامة على الحرمة . لأنّ الجملة بمفردها تتضمن النهي عن الادلاء ( اعطاء الرشوة ) للحكام . 2 - الاشكال الآخر الذي يمكن أن يرد على دلالة الآية هي حرمتها لإعطاء أموال الناس للحكام في حين تعني الرشوة اعطاء الأموال الشخصية للحكام . والجواب على هذا الاشكال واضح أيضاً ، وذلك : أوّلًا - لما ذكر آنفاً من أنّ مفهوم الرشوة واسع شامل يعمّ حتى تلك الحالات التي يعطي فيها الشخص أموال الآخرين للحاكم من أجل بلوغه هدفه وغرضه .