مجموعة مؤلفين
114
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ثالثاً - لقد صرحت الروايات بصدق الرشوة على هذه الحالات والتي سنعرض لها لاحقاً . أضف إلى ذلك فإنّ العرف يرى صدق مفهوم الرشوة على الأموال التي تمنح لغير القاضي بهدف القيام ببعض الأعمال بالباطل لصالح من يعطيها ، وأدلته أيضاً التبادر وعدم صحة السلب إلى جانب استفاضة الروايات التي تؤيد هذا المدعى . أمّا بالنسبة لمدعى صدق الرشوة في غير الأموال كالقيام باسداء بعض الخدمات ، فانّه وإن ورد الاستعمال في اطلاق عنوان الرشوة على هذه الأمور أيضاً ، إلّا أنّ المفروغ منه في علم الأصول هو أنّ الاستعمال أعمّ من الاطلاق . وبناءً على هذا فإنّ الصدق الحقيقي للرشوة على هذه الأمور مشكل . اللهم إلّا على مبنى السيّد المرتضى الذي قال : بأنّ الاستعمال علامة الحقيقة . فإذا ما جاء دور الشك دخل هذا البحث في اطار اجمال الشبهات المفهومية ، فإن جرى الاستصحاب في الشبهات المفهومية كان مقتضى استصحاب عدم الرشوة هو عدم الحرمة ، إلّا انّ المرجع سيكون البراءة من الحرمة ، وذلك لأنّ اجراء الاستصحاب في الشبهات المفهومية مرفوض لا معنى له في علم الأصول . أمّا اسداء بعض الخدمات للقاضي من أجل اصدار حكم بالباطل فهو حرام وان لم يصدق عليه حقاً عنوان الرشوة ، وذلك لما صرحت به الروايات إلى جانب الأدلّة التي قامت على حرمة الرشوة كالعقل ، وسنعرض الآن بالتفصيل لهذه الأدلّة .