مجموعة مؤلفين

111

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

بينما اعتبرها بعض الفقهاء ومنهم صاحب الجواهر أكثر شمولية وسعة من ذلك ، فهي تشمل حتى الهبة والهدية التي تعطى للقاضي بغية استمالته . ولذلك قال في استدلاله على حرمة بعض أقسام الهبات والهدايا التي تعطى للقضاة والولاة : « وعليه فالرشوة أعم من جميع هذه العقود - الهبة والهدية - كالتعاون على الإثم » « 1 » . في حين اعتبرها البعض الآخر انها تعني الجعل ، ومنهم المحقق الثاني الذي ذكرها في حاشيته وتعليقه على الارشاد قائلًا : « الرشوة عبارة عن الجعل » « 2 » . أمّا المحقق اليزدي فقد عرفها قائلًا : « الرشوة عبارة عن كل ما يعطى للقاضي من أجل صدور حكم لصالح الراشي سواءً كان حقاً أم باطلًا ، أو من أجل أن يدلّه القاضي على ما يجعله غالباً لخصمه « 3 » . وعليه فإنّ هذا التعريف يعتبر أكثر سعة وشمولية من سائر التعاريف حيث ذهب إلى انّ الرشوة تصدق على سائر الحالات من قبيل اعطاء المال بغية اجادة فنّ الدفاع في المحكمة وكيفية التعامل مع القاضي والخصم والطرق العملية لكسب الدعوى وغلبة المدعي . في حين أضفى عليها بعض الفقهاء المعاصرين شمولية أعمّ من جوانب أخرى فاعتبروها صادقة حتى على الأموال التي تتجاوز الجهاز القضائي فتمنح لغير القاضي ، فقد عرّفها صاحب فقه القضاء قائلًا : « بل الرشوة أعم من المال الذي يعطى لغير الحاكم بهدف تحقيق الغرض المطلوب » « 4 » . ونخلص مما سبق إلى انّ هذا التعريف لم يقتصر بها على باب القضاء ، بل عمّمها لتشمل سائر الأجهزة والقطاعات ، كما نستنتج انّ كل من التعاريف الآنفة الذكر كانت أعم وأشمل عن مثيلاتها على أساس بعض الجوانب والجهات وبالتالي يمكن القول بأنّ التعريف الأوّل قد اتفق عليه مشهور الفقهاء إن لم نقل اجماعهم .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 40 : 133 . ( 2 ) ينسب هذا التعريف للمحقق الثاني في حاشيته على الارشاد ، وجامع مقاصد الأسرار ، فقه القضاء : 339 . ( 3 ) ملحقات العروة ، السيد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي 3 : 22 . ( 4 ) آية اللَّه الموسوي الأردبيلي ، فقه القضاء : 340 .