مجموعة مؤلفين

96

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

يتهدّدها من أخطار ، سواء كانت تلك الجهة كافرة أم مسلمة ، حصل التعرّض في بلاد الكفّار أو بلاد المسلمين . ودفاع نوعي عام هو دفاع الإنسان عن دينه أو مجتمعه أو وطنه الإسلامي أو عزة الإسلام والمسلمين . ثالثاً - إنّ ما تعرّض له الفقهاء في بحوثهم عن الدفاع الشرعي وإن كان الغرض منه كليّاً وهو بيان الأحكام الشرعية المتعلّقة بهذا الباب ، لكن لا بمعزل عن النظر إلى الحالة الشائعة من تسلّط الحاكم الجائر في الغالب على بلاد المسلمين . فمن أوجب الدفاع في موردٍ أوجبه على المكلّفين وإن كانت الحكومة حكومة جائرة ، وفي الكلمات التي نقلناها عبارات تدلّ على ذلك ، كالتعبير بعدم قصد المدافع الدفاع عن الجائر ، أو تصدير الكلام بحرمة الجهاد مع أئمة الجور ، أو التنصيص على عدم اشتراط إذن الإمام العادل في الدفاع ، ونحو ذلك مما له دلالة على ملاحظة الغرض المذكور . وحينئذٍ لا يبقى مجال لإعمال المزاحمة بين وجوب الدفاع عن الإسلام والمسلمين وبلادهم واستقلالهم وبين حرمة إعانة الجائر ؛ باعتبار أنّ وجوب الدفاع عن ذلك صدر ملحوظاً فيه الحرمة المزاحمة . رابعاً - إنّ الفقهاء اختلفوا فيما يجب من أجله الدفاع ، ويمكن تصنيف ذلك على ثلاثة مستويات : المستوى الأوّل : إنّ الدفاع الشرعي دفاع عن الدين والقيم الإسلامية فقط ، ولذا فهو لا يجب إلّا في صورة تعريض الكفّار أسس الإسلام وأصله لخطر الزوال والبوار ، أو تعريض دماء المسلمين للهدر وأعراضهم للنهك وأموالهم للمصادرة والنهب ؛