مجموعة مؤلفين

66

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

بهذا المصطلح والمرتكز بينهم ، ووصف الإمام بالعادل هو للتأكيد على ذلك ، وللاحتراز من الجائر الغاصب في ذلك الوقت ، فيبقى مؤداه للدلالة على المعصوم . وأمّا كون هذه الروايات بصدد الردع عن القتال مع أهل الجور فهو عين المدعى وليس دليلًا ، نعم القدر المتيقن منها ذلك ، إنّما الكلام حول شمولها لأكثر من ذلك وفي حال الغيبة . وأجيب عن الأوّل : بأنّ الموجود في الروايات هو لفظ الإمام العادل ، وهو يقابل الإمام الجائر ، ولفظ الإمام في اللغة وكلمات الأئمة لم ينحصر إطلاقه على الأئمة الاثني عشر ، بل هو موضوع للقائد الذي يؤتمّ به في الجماعة أو الجمعة أو الحج أو سياسة البلاد ، والعدالة أعمّ من العصمة . نعم كان مصداق الإمام العادل في عصر ظهور الأئمة عليهم السلام عندنا هو الإمام المعصوم أو المنصوب من قبله ، ولكن الشرط في الجهاد الابتدائي - على ما في الأخبار والكلمات - هو عنوان الإمام العادل في قبال الإمام الجائر ، لا الإمام المعصوم في قبال غير المعصوم « 1 » . ويمكن الجواب عنه : بانصراف الإمام العادل الذي هو مقابل الجائر إلى الإمام المعصوم ؛ لغلبة الوجود وكثرة استعمال الإمام العادل في المعصوم خلال عصر النصوص ، خصوصاً بعد تسليمه أنّ مصداق الإمام العادل في عصر النص كان الأئمة عليهم السلام ، فقوله : « مع الإمام العادل » هو بمثابة قوله : « مع الإمام المعصوم » في عصر النص ، ومن الواضح أنّه لا يجوز الجهاد الابتدائي في ذلك الوقت حتى مع المؤمنين العدول من أصحاب الأئمة إذا لم يأذن الأئمة بذلك ، ويمكن تسريته إلى زمن الغيبة ، فتأمل . والجواب عن الأمر الثاني : بمنع ظهور الجهاد مع الإمام العادل في الجملة الشرطية ، بل العدالة وصف والإمام من قبيل اللقب ، وإثبات الجهاد مع الإمام العادل بناءً على كونه هو المعصوم لا ينفي ما عداه ، مثل الفقيه العادل حيث

--> ( 1 ) الشيخ حسين علي المنتظري ، دراسات في ولاية الفقيه 1 : 118 .