مجموعة مؤلفين

64

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

في الهداية حيث لم نذكره سابقاً ، قال : « الجهاد فريضة واجبة من اللَّه ( عز وجل ) على خلقه بالنفس والمال مع إمام عادل ، فمن لم يقدر على الجهاد معه بالنفس والمال فليخرج بماله من يجاهد عنه ، ومن يقدر على المال وكان قوياً ليس به علّة تمنعه فعليه أن يجاهد بنفسه » « 1 » . أقول : إنّ القدر المشترك بين جميع الروايات والفتاوى من القدماء والمتأخرين بل الإجماع بقسميه منعقد فيه هو عدم مشروعية الجهاد الابتدائي مع الإمام الجائر وأنّه حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ، وأمّا أزيد من ذلك فهو محل الخلاف . وفهم القدماء من الروايات ليس حجة بالنسبة إلينا ، غاية ما هنالك يحصل الاطمئنان والوثوق من أخذ القدماء بهذه الروايات بأنها صدرت عن المعصوم عليه السلام ، فيصل الدور إلى بحثها دلالةً حسب ما يستفاد منها . ب - البحث الدلالي : أوّلًا - وجه الاستدلال : والاستدلال تارةً يتعلّق بمجموعها معاً وتارة بخصوصيات كل واحدة . أمّا من حيث المجموع فيتوقف الاستدلال بها على أمور : الأمر الأوّل : إنّ المراد من « الإمام » مطلقاً أو مع قيد العدالة هو المعصوم عليه السلام حسب المرتكز الشرعي وعلى ما تشهد به طائفة كثيرة من الروايات ، مثل : « الإمام هو المنتجب المرتضى ، والهادي المنتجى ، والقائم المرتجى ؛ اصطفاه اللَّه بذلك واصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه » « 2 » ، ومثل : « الإمام المطهر من الذنوب ، والمبرّأ من العيوب » ، أو مثل : « إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء . إنّ الإمامة خلافة اللَّه وخلافة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومقام أمير المؤمنين عليه السلام وميراث الحسن والحسين عليهما السلام . إنّ الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعزّ المؤمنين . إنّ الإمامة اسُّ الإسلام النامي وفرعه السامي » « 3 » . . إلى غير ذلك ممّا يدل على أنّ الإمام هو المنصوب من

--> ( 1 ) الشيخ الصدوق ، الهداية بالخير : 57 . ( 2 ) الشيخ الكليني ، الكافي 1 : 204 ، باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته ، ح 2 . ( 3 ) المصدر السابق : 200 ، باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته ، ح 1 .