مجموعة مؤلفين
50
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ب - البحث الدلالي : ذكر الأستاذ ( حفظه اللَّه ) في رسالته في بيان وجه الدلالة : « انّ المواضع المذكورة في كلامه عليه السلام وإن احتمل فيها أن تكون مواضع رباط - كما ربّما يشهد له صحيحة عبد اللَّه بن المغيرة الماضية - إلّا أنّ نقل قول الزيدية في حقه عليه السلام ذيل الحديث دليلٌ على أنها كانت في زمن صدور الحديث مواضع للجهاد مع الأعداء ، وحينئذٍ فقول الراوي في الجواب : « انتظاراً لأمركم والاقتداء بكم » وتأييد مقالته وتقريرها بقوله عليه السلام : « إيو الله لو كان خيراً ما سبقونا إليه » يدل على أن لا خير في الجهاد قبل ظهور أمرهم عليهم السلام . ونفي الخيريّة بقولٍ مطلق عنه مع أنّه من أفضل الفرائض ، دليلٌ عرفاً على نفي المشروعية عنه إلى أن يظهر أمرهم ويقتدى بهم » « 1 » . أقول : لا شك أنّ المواضع المذكورة هي مواضع رباط لا جهاد ؛ بشهادة صحيحةِ عبد اللَّه بن المغيرة المتقدمة وانصرافِ الرباط من كلمة « المواضع » وأنها في زمن الصدور كانت مواضع رباط كذلك ؛ لأنّ الصحيحة تتحدث عن زمن أسبق من زمن الإمام الرضا عليه السلام والراوي ينقل عن آبائه عليهم السلام ، ولا يبعد أن يكون المراد هو عصر الصادق عليه السلام ؛ بشهادة هذه الرواية ، فتصدّق بعضها البعض . وأمّا نقل قول الزيدية بأنّه عليه السلام لا يرى الجهاد ، فهذا سؤال مستأنف ؛ لأنّ الكلام انجرّ إلى ذلك ، ولعله لما فهمه عمرو بن عبد الملك من أنّه عليه السلام إذا كان لا يرى الرباط فبالأولى لا يرى الجهاد ، وبناءً على هذا فالراوي إنّما قال : « انتظاراً لأمركم والاقتداء بكم » لمعرفته بأنّ الرباط وما يؤدي إليه من القتال في حال حضور الإمام وقصور يده ليس مرغوباً فيه من قبل الإمام عليه السلام ، والإمام عندما أيّد هذا القول بقوله : « إيو الله لو كان خيراً ما سبقونا إليه » عنى أنّ هذا الرباط وما يؤدي إليه من قتال لا خير فيه ؛ لأنّه ليس صادراً بأمرهم ، فنفى الخيرية عنه لأنّه ليس صادراً بأمرهم وليس تحت رايتهم
--> ( 1 ) محمّد المؤمن ، المقالات والرسالات ( رسالة حول الجهاد الابتدائي ) 46 : 30 .