مجموعة مؤلفين

38

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

ومضافاً إلى هذه المرتكزات نجد روايات معتبرة ذكرها الكافي في كتاب الحجة باب فرض طاعة الأئمة ، تأبى عن حمل « مفترض الطاعة » على غير الأئمة ، ثمّ لم نعهد من المتشرعة على طول التاريخ أن يعبّروا عن عظيم من عظمائهم من علماء الدين ومراجع المسلمين بمفترض الطاعة . ومن هذه الروايات ما في معتبرة أبي الصباح قال : أشهد أني سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « أشهد أنّ علياً إمام فرض اللَّه طاعته ، وأنّ الحسن إمام فرض اللَّه طاعته ، وأنّ الحسين إمام فرض اللَّه طاعته ، وأنّ علي بن الحسين إمام فرض اللَّه طاعته ، وأنّ محمّد بن علي إمام فرض اللَّه طاعته » « 1 » . وهناك أخبار أخرى ذكرها بعض الأساتذة من علل الشرائع وأصول الكافي ، ثمّ قال : « وبالجملة فهذه الأخبار المستفيضة التي فيها المعتبرة تدل دلالة واضحة على أنّ المفترض الطاعة منحصر في المعصومين العالمين بأخبار السماوات والأرض ، المطهرين الذين لا يأمرون بمعصية اللَّه . فالإمام المفترض الطاعة الواقع في حديث بشير الذي لا يجوز القتال مع غيره منحصر في الإمام المعصوم عليه السلام ، فالقتال مع غير المعصوم أيّاً من كان ولو كان فقيهاً عادلًا قائداً للدولة الإسلامية في زمان غيبة المعصوم عليه السلام حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير » « 2 » . أقول : وربما يضاف على ما أفاد الأستاذ : بأن وصف الإمام بالمفترض طاعته قرينة على إرادة الإمام المعصوم الذي هو مفترض الطاعة على الإطلاق ، وأمّا غير الإمام المعصوم فلو ثبتت له الولاية وجبت إطاعته في أحكامه الولائية التي يصدرها بهذا العنوان لا بقصد الكشف عن الواقع كرؤية الهلال ، كما لا تجب إطاعته في آرائه الفقهية لغير مقلديه . وبهذا يتم الاستدلال بالرواية على المطلوب ؛ سنداً ودلالة . 2 - ما قد يقال في الجواب على الاستدلال بالرواية والردّ على ذلك :

--> ( 1 ) الشيخ الكليني ، الكافي 1 : 186 . ( 2 ) محمّد المؤمن ، المقالات والرسالات ( رسالة حول الجهاد الابتدائي ) 46 : 22 .