مجموعة مؤلفين

32

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

المشروعية ( بخلاف سائر الموارد مما تعتبر من الأصول المتلقاة من كلام المعصومين وأنها كاشفة عن الحكم وفقاً لبعض المباني الأصولية ) . . احتملنا هنا الاعتناء بالعقليات والاستحسانات للردّ على الخصوم حسب المبادئ الكلامية لكل واحد منهم ، بل نجد من المتأخرين مثل صاحب الجواهر - ممن دأبهم حكاية أقوال العلماء في المسألة وبيان الإجماعات المنقولة - يركن إلى نظير هذه الحكمة في نفي المشروعية ويقول : « نعم لم يأذنوا لهم ( / للشيعة ) في زمن الغيبة ببعض الأمور التي يعلمون عدم حاجتهم إليها كجهاد الدعوة المحتاج إلى سلطان وجيوش وامراء ونحو ذلك مما يعلمون قصور اليد فيها عن ذلك ونحوه ؛ وإلّا لظهرت دولة الحق كما أومأ إليه الصادق عليه السلام بقوله : « لو أنّ لي عدد هذه الشويهات - وكانت أربعين - لخرجت » » « 1 » . فتحصل من ذلك كله : أنّ الإجماع على عدم المشروعية غير ثابت ، بل نفي الخلاف ودعوى الاتفاق مثله في عدم الثبوت ؛ لوجود المخالف من القدماء والمتأخرين على ما نقلناه ، ولوجود أو احتمال المدرك ، والشهرة الفتوائية للقدماء لا تنفع هنا وليست معزّزة للقول بعدم المشروعية لنكتة الاعتناء بالعقليات والاستحسانات ولإسكات الخصم والتلقي الخاص من حكمة الغيبة . الدليل الثاني أخبار المنع من الجهاد الابتدائي حال الغيبة إلّا مع الإمام أو بإذنه الخاص وبعد الإجماع الذي عرفت عدم تماميته ، استدل للقائل بعدم المشروعية أو يمكنه الاستدلال على مطلوبه بأخبار خاصة مانعة تخصيصاً وتقييداً من إطلاقات وعمومات الكتاب والسنّة إلّا ما خرج بإذن خاص ؛ وهذه الأخبار على أقسام ثلاثة ، لو انضمّ بعضها مع البعض ربّما تفيد المنع :

--> ( 1 ) الشيخ محمّد حسن النجفي ، جواهر الكلام 21 : 397 .