مجموعة مؤلفين

27

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الأصحاب في المسألة ؛ ومن هنا استظهر صاحب الرياض وغيره من ظاهر هذه العبارة الإجماع . ومن الواضح أنّ غاية دلالة العبارة نفي الخلاف ، وهو أضعف رتبة من الإجماع ، ثمّ استظهار نفي الخلاف في هذه المسألة هو بالنسبة لأصل اشتراط وجود الإمام في الجهاد الابتدائي وليس ناظراً إلى مشروعيته أو عدم مشروعيته في عصر الغيبة ، بل المسألة ساكتة عن هذا الجانب ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال إثبات عدم المشروعية في زمن الغيبة من هذه العبارة ما عدا نفي الوجوب حال الغيبة ، وهو أعمّ من أن يكون مشروعاً وجائزاً أو غير جائز . أمّا ابن زهرة فيقول في الغنية : « ومتى اختل شرط من هذه الشروط ( / شروط الجهاد الابتدائي ومنها أن يكون بأمر الإمام العادل ) سقط فرض الجهاد ، بلا خلاف أعلمه ، ومع تكاملها هو فرض على الكفاية ؛ إذا قام به من فيه كفاية سقط عن غيره ، بلا خلاف » « 1 » . وهذه العبارة صريحة في ادعاء نفي الخلاف بسقوط الفرض حال الغيبة ونفي الخلاف في الوجوب الكفائي بتكامل الشروط ومنها الإمام ، وليس نفي الخلاف قائماً على نفي المشروعية بل على أصل الاشتراط ، وسقوط الفرض حال الغيبة أعمّ من أن يكون جائزاً أو لا ، إذاً المراد من نفي الخلاف عن الوجوب حال الغيبة لا غير . وأمّا في عبارة الرياض : « إنّما يجب الجهاد . . . مع وجود الإمام العادل وهو المعصوم عليه السلام أو من نصبه لذلك أي النائب الخاص ؛ وهو المنصوب للجهاد أو لما هو أعم . أمّا العام كالفقيه فلا يجوز له ولا معه حال الغيبة ، بلا خلاف أعلمه - كما في ظاهر المنتهى وصريح الغنية - إلّا من أحمد كما في الأوّل ، وظاهرهما الإجماع » « 2 » . ومن الواضح أن قوله : « بلا خلاف أعلمه » متعلّق بأصل عبارة الماتن المحقق الحلّي ، والمقصود أنّه « يجب الجهاد مع وجود الإمام العادل أو من نصبه لذلك ، بلا خلاف أعلمه » ؛ بقرينة قوله من دون فصل : « كما في ظاهر المنتهى وصريح الغنية » .

--> ( 1 ) ابن زهرة الحلبي ، غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع : 199 . ( 2 ) السيد علي الطباطبائي ، رياض المسائل 7 : 446 .