مجموعة مؤلفين
24
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ونقل نفي الخلاف عن الغنية مطابق للواقع ، لكن هذا لا يعني أنّ صاحب الغنية يقول بعدم المشروعية ، بل غاية قوله سقوط الوجوب ، ونفي الخلاف والإجماع المدّعى من صاحب الرياض على نفي الوجوب لا على نفي الجواز ، فهو أجنبي عن ادّعاء صاحب الرياض من القول بحرمة الجهاد الابتدائي . 11 - وفي كشف الغطاء : « إذا كانت المحاربة حال الغيبة وكانت للجلب إلى الإسلام فإنّ إقامة الحروب وجمع الجنود لذلك غير مباحة ولا يستباح بها » « 1 » . وقال في موضع آخر : « الجهاد ينقسم من جهة اختلاف متعلقاته إلى خمسة أقسام . . . خامسها : جهاد الكفر والتوجّه إلى محالّهم ؛ للردّ إلى الإسلام ، والإذعان بما أتى به النبي الامّي المبعوث من عند الملك العلّام ، عليه وآله أفضل الصلاة والسلام . وهذا المقام من خواص النبي والإمام والمنصوب الخاص منهما دون العام » « 2 » . 12 - وفي الجواهر : « لا خلاف بيننا - بل الإجماع بقسميه عليه - في أنّه إنّما يجب على الوجه المزبور بشرط وجود الإمام عليه السلام وبسط يده أو من نصبه للجهاد ولو بتعميم ولايته له ولغيره في قطر من الأقطار ، بل أصل مشروعيته مشروط بذلك فضلًا عن وجوبه » « 3 » . ويستفاد من هذا الكلام أنّ نفي الخلاف بين الأصحاب بل الإجماع قائم على اشتراط الجهاد الابتدائي بوجود الإمام والنائب الخاص المنصوب للجهاد وحتى لغير الجهاد ، ثمّ عند فقد الشروط تنتفي المشروعية من أساسها ويحرم القيام بالجهاد في حال الغيبة كذلك ، ولا يفهم من قوله : « بل أصل مشروعيته مشروط بذلك فضلًا عن وجوبه » أنّه يدعي الإجماع ونفي الخلاف على حرمة الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة ، بل هذا الكلام يعرف منه فتوى صاحب الجواهر فقط . نعم ربما نستظهر ادّعاءه الإجماع من مواطن اخر من كلامه يأتي الحديث عنها في البحوث القادمة . 13 - وصرّح الميرزا القمي قدس سره في جامع الشتات - في معرض الجواب عن
--> ( 1 ) الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، كشف الغطاء 2 : 406 ، أصفهان : مدرسة صدر مهدوي . ( 2 ) المصدر السابق : 381 . ( 3 ) الشيخ محمّد حسن النجفي ، جواهر الكلام 21 : 11 ، تحقيق : الشيخ عباس القوچاني ، دار الكتب الإسلامية ، ط 3 ، 1362 ش .