مجموعة مؤلفين

16

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الأمر الثاني : لو كان الجهاد الابتدائي حال الغيبة جائزاً وليس حراماً لما حصر الشيخ قدس سره الدعوة إلى الإسلام قبل البدء بالقتال بالإمام المعصوم أو من يأمره الإمام عليه السلام . قال الشيخ قدس سره : « ولا يجوز قتال أحد من الكفار إلّا بعد دعائهم إلى الإسلام وإظهار الشهادتين والإقرار بالتوحيد والعدل والتزام جميع شرائع الإسلام ، فمتى دُعوا إلى ذلك فلم يجيبوا حلّ قتالهم ، ومتى لم يُدعَوا لم يجز قتالهم . والداعي ينبغي أن يكون الإمام أو من يأمره الإمام » « 1 » . ومن الواضح أنّ الأمر بالدعوة هو للجهاد القائم فعلًا وتحت إشراف الإمام فلا يشمل عصر الغيبة ، وبعبارة أخرى : « من يأمره الإمام عليه السلام » هو المتحقق فيه مصداق معيّن ونيابة خاصة ، لا الأمر الكلي الشامل للنيابة العامة في حال الغيبة ؛ فإنّه يتنافى مع فعليّة القيام بالجهاد المطلوب فيه الدعوة قبل البدء بالقتال . الأمر الثالث : أسلوب الشيخ في تعابيره الفقهيّة يدلّ على أنّ مراده في النهاية من النصب هو النصب الخاص لا العام ؛ فإنّه يستخدم كلمة « النصب » للدلالة على النصب الخاص ، وكلمة « التفويض » في عصر الغيبة لفقهاء الشيعة أيّدهم اللَّه ، وإليك عبارات الشيخ قدس سره للدلالة على المقصود : قال قدس سره في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : « فأما إقامة الحدود فليس يجوز لأحد إقامتها إلّا لسلطان الزمان المنصوب من قبل اللَّه تعالى أو من نصبه الإمام لإقامتها ، ولا يجوز لأحد إقامتها على حال ، وقد رخّص في حال قصور أيدي أئمة الحق وتغلب الظالمين أن يقيم الإنسان الحدّ على ولده وأهله ومماليكه » « 2 » . فأطلق في العبارة النصب للدلالة على النصب الخاص مقابل الرخصة للدلالة على النصب العام ؛ فلو كان مراده من النصب هو العام لما قال : « في حال قصور أيدي أئمة الحق » ؛ لأنّ المفروض وجود الفقيه القائم بأمور المسلمين بمنزلة كون الإمام حاضراً ، والحال جعل مقابل ذلك تغلّب الظالمين .

--> ( 1 ) المصدر السابق : 292 . ( 2 ) المصدر السابق : 300 .