مجموعة مؤلفين
132
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
- للغاية نفسها - إلى إطلاقات وعمومات آيات وأحاديث الجهاد ، بل من غير المعقول أن تكون كل هذه الفضائل للجهاد في سبيل اللَّه منحصرة بأشخاص معدودين في زمان معين مخصص بحضور المعصوم عليه السلام والسير في ركبه ، أمّا أكثرية المؤمنين المخلصين زمن الغيبة فإنهم محرومون منها ، أفهل هناك من تفاوت بين من يقدّم نفسه وماله لرضا اللَّه والدفاع عن دينه ومجتمع الإسلام وبلاد المسلمين وبين من يقاتل في ركاب المعصوم عليه السلام زمن حضوره ؟ ! إنّ من البعيد على اللَّه الحكيم أن يقرّر امتيازاً مثل هذا ، ذلك أنّ الطرفين معاً قاتل في سبيل اللَّه ، بل لعله يمكن القول بأنّ مكانة المقاتل زمن الغيبة والمجاهد بنفسه وماله في سبيل اللَّه أكثر من ذاك الذي يقاتل على نفس المنوال زمن حضور المعصوم عليه السلام ، ذلك أنّ - وعلى حدّ تعبير الميرزا القمي - : « حضور الإمام ، وظهور المعجز ، وتأثير شريعته في الامتثال ، وحصول اليقين بالحقيقة له تمام المدخلية في الامتثال والإطاعة ، الأمر المفقود زمن الغيبة . وعليه فأجر هذا العمل في زمان الغيبة أكبر ، تماماً كما ورد في الأخبار من مدح للإيمان بالغيب » « 1 » . ويعتقد سلّار الديلمي - أحد فقهاء القرن الخامس الهجري - أنّ الجهاد الدفاعي لا يحتاج إلى إذن الإمام أو نائبه ، ثمّ يقول : « وأمّا الجهاد فإلى السلطان أو من يأمره ويؤمّره ، إلّا أن يغشى المؤمنين العدوّ فيدفعوا عن نفوسهم وأموالهم وأهليهم ، وهم في ذلك مثابون ، قاتِلهم ومقتولهم ، جارِحهم ومجروحهم » « 2 » . ويرى الشيخ محمّد رضا الهمداني في رسالة « ترغيب المسلمين إلى دفاع المشركين » أنّ الدفاع جهاد في سبيل اللَّه ، بل أهم القربات الإلهية « 3 » .
--> ( 1 ) جامع الشتات 1 : 379 . ( 2 ) المراسم العلوية ، نقلًا عن الينابيع الفقهية 9 : 68 . ( 3 ) الرسائل والفتاوى الجهادية ، تدوين محمّد حسن رجبي : 208 .