مجموعة مؤلفين

110

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

تصحيح المسار : اعتاد الباحث في مجال الفقه على أن يركّز عند البحث في الدليل على المراد الاستعمالي للمتكلّم والألفاظ المستعملة وما يمكن أن تدل عليه من المعاني ؛ وأسرع هذه المعاني تبادراً إلى ذهن العرف عند سماع اللفظ ، والنحو الذي يجمع فيه بينها وبين القرائن الواردة في سياق الدليل أو الخارجة عنه بحيث يرتفع التنافي إن كان ، ويتوصل إلى النتيجة الفقهية ، أو على اتصال سند ذلك الدليل بالمعصوم عليه السلام بسلسلة من الرواة لا يتخللهم ضعيف أو مجهول أو غير ذلك . ويغفل عادةً عن المراد الجدّي للمتكلم وأن ما ورد في لسان الدليل هل قصد به بيان الحكم الشرعي الكلي أم إبراز حكم حكومي ؟ وأنه بصدد الكشف عن الحكم المولوي أم إرشاد لما يجب عليه أن يكون التطبيق في المورد المسؤول عنه الإمام عليه السلام أو لما عليه الواقع في عصره ؟ ومن هنا فقد يقال فيما يخصّ الرواية المتقدمة : إنّها لم تؤسس حكماً فقهياً جديداً ، بل قد أعمل الإمام الرضا عليه السلام تطبيقاً للقواعد الجارية في المورد ؛ إذ أنّه منع من القتال إعانةً للجائر ، وجوّزه دفاعاً عن بيضة الإسلام ، فلم تتضمن الرواية أي حكم جديد ، ولذلك فلا المنع من القتال في غير تعرّض بيضة الإسلام وحرمة المسلمين للخطر منع مولوي يدلّ على الحرمة ، ولا الأمر به في مورد التعرّض يدلّ على الوجوب . ويتعيّن حينئذٍ النظر إلى المسألة من زاوية أخرى وتصحيح مسار الاستدلال ؛ فإنّ تشخيص وجوب الدفاع : هل هو من الشؤون ذات الطابع الحكومي المطّاط الذي ترك فيه الاختيار للحاكم الشرعي ليرى فيه رأيه وما يرجح في نظره من المصالح والمفاسد ؛ فنظره هو المعيار أوّلًا وأخيراً في حسم المسألة لصالح وجوب الدفاع عن أرض المسلمين أو الامتناع عن ذلك ؟