مجموعة مؤلفين
107
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
دروس ذكر محمّد صلى الله عليه وآله وسلم » « 1 » . والثانية : ما رواه عبد اللَّه بن جعفر الحميري في قرب الإسناد ، عن محمّد ابن عيسى ، عن الرضا عليه السلام ، قال : إنّ يونس سأله وهو حاضر عن رجل من هؤلاء مات وأوصى أن يدفع من ماله فرس وألف درهم وسيف لمن يرابط عنه ويقاتل في بعض هذه الثغور ، فعمد الوصي فدفع ذلك كلّه إلى رجل من أصحابنا ، فأخذه منه وهو لا يعلم أنّه لم يأتِ لذلك وقتٌ بعد ، فما تقول ؛ يحلّ له أن يرابط عن الرجل في بعض هذه الثغور أم لا ؟ فقال : « يردّ إلى الوصي ما أخذ منه ، ولا يرابط ؛ فإنّه لم يأتِ لذلك وقتٌ بعد فقال : - يردّه عليه » . فقال يونس : فإنّه لا يعرف الوصي ! قال : « يسأل عنه » . فقال له يونس بن عبد الرحمن : فقد سأل عنه فلم يقع عليه ، كيف يصنع ؟ فقال : « إن كان هذا فليرابط ، ولا يقاتل » . قال : فإنّه مرابط فجاءه العدو حتى كاد أن يدخل عليه ، كيف يصنع يقاتل أم لا ؟ فقال له الرضا عليه السلام : « إذا كان كذلك فلا يقاتل عن هؤلاء ولكن يقاتل عن بيضة الإسلام ؛ فإنّ في ذهاب بيضة الإسلام دروس ذكر محمّد صلى الله عليه وآله وسلم . . . » « 2 » . والظاهر أنّ الروايتين واحدة وإن اختلفتا متناً بحسب النقلين بقرينة وحدة المضمون والراوي والمروي عنه . وكون السائل يونس بن عبد الرحمن أو رجلًا بحضوره ، وراوي الرواية محمّد بن عيسى أو يونس ، لا يضرّ بذلك ؛ لاحتمال اشتباه ذلك على بعض الرواة الواقعين في سند الرواية إلى محمّد بن عيسى ، أو اشتباه محمّد بن عيسى نفسه . ووجه الاستدلال بها : أنّ الراوي سأل الإمام عليه السلام عمّا يجب على المكلّف فعله إذا وجبت عليه المرابطة ، فرابط ، فغزاه العدو وأراد احتلال أرض المسلمين التي هو مرابط عليها ، فأمره الإمام عليه السلام بالقتال دفاعاً عن أرض
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، الحرّ العاملي ، كتاب الجهاد 15 : 30 ، باب 6 من جهاد العدو ، ح 2 ، نقلًا عن التهذيب 6 : 135 ، ح 219 ؛ وعن علل الشرائع : 603 ، ح 72 لكن فيه بعد قوله : « يقاتل عن بيضة الإسلام » قول « لا عن هؤلاء » ؛ وعن الكافي 5 : 21 ، ح 2 . ( 2 ) المصدر السابق : ب 7 ، ح 2 نقلًا عن قرب الإسناد : 150 .