مجموعة مؤلفين

81

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

ج‍ - إنّ العوامل المذكورة تجري بلحاظ الصدق لا الكذب ، لأنّ صدق الراوي في الرواية متوقّف على صدقه بلحاظ العوامل جميعها ، ولا يكفي لذلك صدق البعض ، وذلك لإمكان كذبه بلحاظ البعض الآخر . في حين إنّه يكفي لكذب الرواية كذب الراوي بلحاظ عامل من العوامل فقط . د - لا يدخل في الحساب إلا العوامل التي يكون هناك موجبٌ لإجرائها . فبلحاظ راوٍ ما قد يجري عاملان وبلحاظ آخر قد يجري أكثر أو أقلّ . فلو روى راوٍ ما رواية بحقّ بلدته مثلًا ، لزم إدخال احتمال الدسّ لصالح البلد ، وهي الحالة التي عبّر عنها السيّد البروجردي رحمه الله على ما نقل عنه « الأصل الأول في أغلب الأخبار والروايات الواردة في مدح وذمّ البلدان وفي خواصّ الفاكهة وفضائل الأفراد ، هو عدم الحجية ، لأنّها موضوعة من جانب الشيعة والسنة لما يحقّق مصالحهم » « 1 » . خلافاً للحالة التي يروي الروايةَ فيها راوٍ لا مصلحة له في ذلك . ونظير ذلك ما اعتمده الشهيد قدس سره في « الحلقة الثانية » « 2 » تبعاً للخارج لدى ردّه للطائفة الأولى من الروايات الناهية عن الرجوع إلى ظواهر القرآن الكريم ، إذ وجد أنّ رواتها في الغالب من ذوي الاتجاهات الباطنيّة المنحرفة . هذا والغرض من ذلك تبسيط العمليّة الحسابيّة ، وإلا فإنّ ذكر العوامل جميعها لا يضرّ طالما أنّها تجري بلحاظ الصدق وأنّ القيمة الاحتمالية مع فرض عدم المصلحة ستكون ( 1 ) أي ( 100 % ) . 2 - الخطوة الثانية : في تحديد القيمة الاحتمالية للرواية الواحدة : وهنا نجري ما طبّقناه في بحث « التواتر الطولي » ، حيث نضرب احتمالات صدق رواة الرواية الواحدة والواقعين في سندها .

--> ( 1 ) - مجلة الفكر الإسلامي ، العدد 13 - 14 ، ص 262 ، مقالة للشيخ مهدي المهريزي بعنوان « نظرة إلى طرق توثيق النصوص » . ( 2 ) - الحلقة الثانية ، مجمع الفكر الإسلامي ، ص 186 ، وانظر حاشية محقّق الكتاب السيد الحائري .