مجموعة مؤلفين
72
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
جريان حساب الاحتمالات في المقام بلحاظ الكذب : ومن الملاحظ هنا أنّ حساب الاحتمالات قد جرى بلحاظ كذب الخبر لا صدقه ، ولتبرير ذلك نورد صياغتين : 1 - الصياغة الأولى : وهي للسيد علي أكبر الحائري حيث يقول في مقام التعليل : « وإنّما يفترض ضرب القيم الاحتماليّة بعضها في بعض بلحاظ جانب الكذب لا بلحاظ جانب الصّدق ، لأنّ كذب القضيّة المتواترة يستدعي كون المخبرين قد أخبروا بدافع من مصالح خاصّة لهم في هذا الإخبار ، لا بدافع من الصّدق ، فلكي نعرف قيمة احتمال كذب القضيّة المتواترة لا بدّ من حساب قيمة احتمال اجتماع مصالحهم الخاصّة جميعاً على مثل هذا الإخبار ، وهذا يستدعي ضرب احتمالات الكذب بعضها في بعض . وأمّا صدق القضيّة المتواترة فهو لا يستدعي كون المخبرين جميعاً قد أخبروا بدافع من الصّدق ، بل يكفي في ذلك كون واحد منهم - على أقلّ تقدير - قد أخبر بدافع من الصّدق ، وإن كان الباقون قد أخبروا جميعاً بدافع من مصالح خاصّة لهم في هذا الإخبار ، فلكي نعرف قيمة احتمال صدق القضيّة المتواترة لا يصحّ أن نتّبع حساب قيمة احتمال إخبارهم جميعاً بدافع من الصدق حتى يستدعي ضرب احتمالات الصّدق بعضها في بعض » « 1 » . ثمّ يحيل لمزيد من التفصيل إلى تفسير القضيّة المتواترة في « الأسس المنطقيّة للاستقراء » . 2 - الصياغة الثانية : ولدينا صياغة أخرى هي عبارة عن تقريب للمسألة وللتعليل المتقدّم . وحاصلها أنّه لو كان مِن جملة المخبرين مَن يستحيل في حقّه الكذب كالمعصوم عليه السلام ، فلا شكّ إذن بحصول اليقين بصدق مفاد الخبر بنسبة 100 % . ولنفرض أنّ الصحيح هو العكس ، أي جريان حساب الاحتمالات بلحاظ الصدق ، فإنّ حاصل ضرب قيمة احتمال صدق المعصوم عليه السلام بقيمة غيره من
--> ( 1 ) - الحلقة الثانية ، مصدر سابق ، ص 146 .