مجموعة مؤلفين
46
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
المطلب الثالث - من ناحية العمومية والتجريد : فالقاعدة شرعية كغيرها من القواعد ، عامة ومجرّدة لا تختلف من هذه الناحية أصلًا لقاعدة الاشتراك في التكاليف ؛ ومعنى ذلك : أنّه « إذا ثبت حكم لواحد من المكلّفين أو لطائفة منهم ولم يكن هناك ما يدلّ على مدخلية خصوصية لا تنطبق إلّا على شخص خاص أو طائفة خاصة أو زمان خاص كزمان حضور الإمام عليه السلام ، فالحكم مشترك بين جميع المكلّفين رجالًا ونساءً إلى يوم القيامة ، سواء كان ثبوته بخطاب لفظي أو دليل لبّي من إجماع وغيره « 1 » . ويدلّ على هذه القاعدة الإجماع القطعي وارتكاز المتشرّعة على ذلك والروايات الواردة في المقام ، منها ما في الوسائل في حديث طويل في كتاب الجهاد ومن جملته : « لأنّ حكم اللَّه عزّ وجل في الأوّلين والآخرين وفرائضه عليهم سواء إلّا من علّة أو حادث يكون ، والأولون والآخرون أيضاً في منع الحوادث شركاء والفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون من أداء الفرائض عمّا يسأل عنه الأوّلون ويحاسبون عمّا به يحاسبون » « 2 » . ومنها النبوي المشهور : « حكمي على الواحد حكمي على الجماعة » « 3 » . ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم المشهور : « حلال محمّد صلى الله عليه وآله وسلم حلال إلى يوم القيامة وحرام محمّد حرام إلى يوم القيامة » « 4 » . ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « فليبلغ الشاهد الغائب » « 5 » ، وفي آخر : « أوصي الشاهد من امّتي والغائب منهم ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة أن يصلوا الرحم » . وهناك قاعدة أخرى باسم قاعدة اشتراك الكفار مع المؤمنين في التكليف مبحوثة في الفقه ، تجعل الكفّار مكلّفين بالفروع كما في الأصول « 6 » ، وما نودّ التأكيد عليه هنا : أنّ عمومية القاعدة لا تتنافى مع وجود قواعد لصنف أو طبقة خاصة بصفاتهم لا بذواتهم حتّى ولو كان شخصاً واحداً بصفته ، ومن
--> ( 1 ) - القواعد الشرعية 1 : 295 ، تأليف آية اللَّه فاضل اللنكراني ، الطبعة الأولى 1416 ه . ( 2 ) - وسائل الشيعة 11 : 27 ، باب 9 من أبواب الجهاد ، ح 1 . ( 3 ) - عوالي اللئالي 1 : 456 . ورواه الترمذي في كتابه 4 : 153 ، ب 40 . ( 4 ) - الكافي 2 : 17 ، ح 2 ، والبحار 89 : 148 . ( 5 ) - البحار ، 22 : 150 و 478 ، ح 142 وح 26 . ( 6 ) - راجع : القواعد الفقهية ، المصدر السابق .