مجموعة مؤلفين

41

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وبعد هذه الإشارة التوضيحية العابرة نحيل التفاصيل إلى وقتها عندما نبحث « أساس القاعدة الشرعية والقانونية » ، بإذن اللَّه تعالى . المطلب الثاني - من ناحية الجزاء : صار من الواضح أنّ الجزاء في الشريعة الإسلامية يشتمل على صورتي « الثواب » كمكافأة قانونية و « العقاب » كردة فعل للمخالفة القانونية ، يقول اللَّه تعالى : « لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى » « 1 » ، وقوله تعالى : « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى * ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى » « 2 » ، ثمّ هذا الجزاء إمّا أن يكون مادّيّاً يصيب الإنسان في جسمه كالقتل والرجم والجلد والقطع ، أو في ماله كالدية ، وقد يكون جزاءً معنوياً يتمثل في الخوف أو الرجاء ، أو الحبّ الإلهي وهو أعظم كفيل بإطاعة القوانين ، وقد يكون دنيوياً يوقع بواسطة السلطة العليا في البلاد ، أو اخروياً إذا لم يستوف بالدنيا « أمّا الجزاء في القواعد القانونية دائماً وأبداً دنيوي مادّي مقدّر ومنفّذ من قبل السلطة الحاكمة » ، وقد أقرأت الشريعة الاسلامية جميع الجزاءات المادية سواء منها الجنائية أو المدنية أو الإدارية أو السياسية أيضاً على طريقتها وبمصطلحاتها الخاصّة . إشارة إلى نوعي الجزاء الأخروي والدنيوي : ربّما يردد المنهمكون في البحوث القانونية : نحن لا نتعقل معنى الجزاء من غير سلطة تكفل احترام القواعد القانونية ، وهذا ما يجعل القواعد الشرعية العبادية من القواعد الأخلاقية الملزمة داخلياً ، ثمّ القواعد الشرعية الأخرى من غير حكومة تقرّرها وتصادق عليها لتجعلها في ذمّة التاريخ ، وعلى حدّ الاعتقاد الشخصي ويصير البحث عنها إمّا من شعب « تاريخ الحقوق » أو البحوث الدينية لا أكثر ، وهكذا تنفصل عن القاعدة القانونية ، وللإجابة على

--> ( 1 ) - النجم : 31 . ( 2 ) - النجم 39 - 41 . راجع : في معنى الجزاء بالتفصيل : تفسير الميزان 6 : 358 - 361 .