مجموعة مؤلفين
39
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى » . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « المسلمون كرجل واحد إن اشتكى عينه اشتكى كله ، وإن اشتكى رأسه اشتكى كلّه » . من خلال هذا البنيان المرصوص التي صرّحت به هذه النصوص المستقاة من مصادر الشريعة ( الكتاب والسنة ) ، تتحقق العزّة والعظمة للإنسان المؤمن فرداً وجماعة ، حاكماً ومحكوماً ، كما قال اللَّه تعالى : « لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ » ، وقال تعالى : « وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » « 1 » . ونجد هذه الأبعاد الحيويّة بين الفرد والدولة وآحاد المجتمع فيما بينهم قد وردت صراحة في دستور الجمهورية الاسلامية لا سيّما المادة الثالثة ببنودها الستّة عشر باعتباره قانوناً اسلاميّاً . المبحث الثاني المقارنة من ناحية الإلزام والجزاء والعمومية المطلب الأوّل - من ناحية الإلزام : قد عرفنا سابقاً تشابه القاعدة الشرعية والقانونية من ناحية اشتراط « الإلزام » في ذات وجوهر كلا القاعدتين من دون فرق ، إلّا أن التصوّر الحقوقي الكلاسيكي مبهم في كلامه من حيث إدخال الجزاء القانوني في تكوين القاعدة القانونية ، بينما الشريعة الاسلامية صريحة في الفصل بين الإلزام والجزاء ، وأنّ الجزاء لا يعتبر جزء من صميم القاعدة التكليفية وإن كان هو على حدّ نفسه حكماً شرعياً آخر ، فحرمة شرب الخمر قاعدة شرعية إلزامية
--> ( 1 ) - آل عمران : 139 ، راجع في المطلب بكامله تفسير الميزان الجزء الرابع في ذيل الآية الكريمة « اصبروا وصابروا ورابطوا » ، والبحوث التفسيرية لآية اللَّه جوادي آملي ( دامت بركاته ) وكذلك كراس : حول العناصر الرئيسية للسياسة الإسلامية لآية اللَّه جوادي آملي ، طبع منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم المقدسة .