مجموعة مؤلفين

30

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

2 - في المصطلح القرآني : في مصطلح القرآن : الدين والشريعة والملّة بمعنى واحد مع فرق أنّ الدين أعمّ والشريعة ، والملّة بمعنى واحد مع الفرق بينهما بالعناية : فالشريعة هي الطريقة الممهّدة لُامّة من الأمم أو لنبي من الأنبياء الذين بعثوا بها ، كشريعة نوح وإبراهيم وشريعة موسى وشريعة عيسى وشريعة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، والدين هو السنّة والطريقة الإلهية العامّة لجميع الأمم ، فالشريعة تقبل النسخ دون الدين بمعناه الوسيع ، وهناك فرق آخر فإنّ الدين ينسب إلى الواحد والجماعة كيفما كانا لكن الشريعة لا تنسب إلى الواحد إلّا إذا كان واضعها أو القائم بأمرها يقال : دين المسلمين ودين اليهود وشريعتهم ويقال : دين اللَّه وشريعته ودين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وشريعته ويقال دين زيد وعمروا ، لكن لا يقال شريعة زيد وعمروا ولعلّ ذلك لما في لفظ الشريعة من التلميح إلى المعنى الحدثي ، وهو تمهيد الطريق ووضعه ، فمن الجائز أن يقال : الطريقة التي مهدها اللَّه أو الطريقة التي مهّدت للنبي أو للُامّة الفلانية دون أن يقال : الطريقة التي مهّدها اللَّه أو الطريقة التي مهّدت لزيد إذ لا اختصاص له بشيء . وكيف ما كان فالمستفاد منها أنّ الشريعة أخصّ معنى من الدين . ويفيد قوله تعالى : « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى » « 1 » ، إنّ شريعة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم المشروعة لُامته هي مجموع وصايا اللَّه سبحانه لنوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام مضافاً إليها ما أوحاه اللَّه إلى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وهو كناية إمّا عن كون الإسلام جامعاً لمزايا جميع الشرائع السابقة وزيادة ، أو عن كون الشرائع جميعاً ذات حقيقة واحدة بحسب اللب وإن كانت مختلفة بحسب اختلاف الأمم في الاستعداد كما يشعر به أو يدلّ عليه قوله تعالى : « أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ » « 2 » . أمّا الملّة : فهي السنّة الحيويّة المسلوكة بين الناس ، وعندما يقال الملّة

--> ( 1 ) - الشورى : 13 . ( 2 ) - الشورى : 12 .