مجموعة مؤلفين
19
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
تمليك وتملك لا للعين ولا للمنفعة . ولهذا عرف القانون الوضعي الايجار بأنّه « عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه ان يمكّن المستأجر من الانتفاع بشيء مدة معينة باجر معلوم » « 1 » ، فيكون نظير عقد الكفالة والضمان بمعنى العهدة عندنا لا الذمة . وقد وقع البحث بينهم بعد ذلك في انَّ الحق والالتزام الشخصي الناشئ بالإجارة سلبي أو إيجابي ؟ أي انَّ ما تعهد به المؤجر هل هو أداء عمل وهو جعل المستأجر ينتفع بالعين فيكون ايجابياً ، أو الامتناع عن عمل ، أي ترك العين للمستأجر لينتفع بها فيكون سلبياً ؟ وهذا الخلاف أشبه أن يكون لفظياً ، إذ لا يراد بترك العين الّا التمكين ورفع الموانع ، وهو المراد بجعل المستأجر ينتفع لا الاجبار الخارجي له على ذلك . والمهم ملاحظة أصل المطلب ، وهو انَّ مفاد عقد الايجار وما ينشأ منه هل هو الحق والالتزام العيني أو الشخصي ؟ فإنه قد يترتب على ذلك آثار مهمة كما سوف يظهر ، فلا بدَّ من تحليل الارتكازات العقلائية والتأمل فيها لنرى هل تساعد على التفسير المقدم من قبل الفقه الوضعي لحقيقة الإجارة أم لا ؟ والصحيح : انَّ هناك عدّة منبهات على انَّ الالتزام الناشئ من عقد الايجار عيني لا شخصي - وقد شرحنا مصطلح الحق العيني والشخصي والفرق بنيهما في بحث نظرية العقد العامة - : منها : انه بناءً على كون الحق عينياً يملك المستأجر منفعة العين ، فيمكنه ان ينقلها إلى شخص ثالث بايجار آخر بلا اشكال لو لم يكن قد اشترط عليه المباشرة في الانتفاع بخلاف ما إذا قلنا بانَّ الحق شخصي وليس عينياً ، فانّه عندئذٍ نواجه صعوبة في كيفية تخريج نقل هذا الحق الشخصي إلى الشخص الثالث ، فانَّ الحق الشخصي متقوم بالشخص الطرف للحق بحيث بتغيّر الطرف بتغيّر الحق ويكون حقاً آخر مبايناً مع الأوّل .
--> ( 1 ) - الوسيط 6 ( المجلّد الأوّل ) : 3 .