مجموعة مؤلفين
143
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وكانا يسلفان في الربا ، فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا فنزلت هذه الآية ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا العباس » « 1 » . هذا الشاهد مع طوله يفيدنا أن الإقراض لأجل الاستثمار كان متعارفاً عند العرب الجاهليين ، خصوصاً بناء على القول الثاني الذي يصرّح أن الغرض من الإقراض هو الاتّجار بالتمر ، وعليه فيكون الإسلام بتحريمه للربا قد أخذ بعين الاعتبار هذه الأنواع منه . وثانياً : إن هذه المقدمة تبتني على أن السبيل الوحيد لتجميع رؤوس الأموال الصغيرة يعتمد على إعطاء الفائدة على الإيداعات ، ومن ثمّ جعلت البنك هو المحفّز لتجميع هذه الأموال . وهنا يمكننا أن ننقض ذلك بالقول : إن الطريق لاستجلاب رؤوس الأموال الصغيرة والمتوسطة فضلًا عن رؤوس الأموال الكبيرة ليس منحصراً بالنظام البنكي وبإعطاء الفائدة على القروض ، بل هناك الكثير من الطرق والأساليب التي بواسطتها يتمكن المستثمر أن يستميل أصحاب الأموال ، ويقنعهم بالمشاركة في المشاريع الكبرى التي يقوم بها ، والتي تحتاج إلى رأس مال كبير ؛ وذلك عبر عقد شركة بين أصحاب الأموال والمستثمرين ، أو إجراء عقود مضاربة شرعية يقتسم فيها الأرباح بين المستثمر وبين صاحب المال ، دون الرجوع إلى البنك وتوسيطه في هذه المعاملة ، أو إيكال الأمر إليه في تهيئة رأس المال . وبعبارة أخرى يمكن أن نقوم بنفس أعمال البنك من تجميع رؤوس الأموال الصغيرة والمتوسطة وإشراكها في عمليات الاستثمار الكبرى ، عبر أنظمة أخرى غير البنك وإعطاء الفائدة على المال المودع ، كأن نجري على عملية التجميع عقد المضاربة الشرعية ، وإعطاء النصيب المخصّص لكل من الشركاء ، وهذا قد يكون أفضل لأصحاب الأموال المتوسطة والصغيرة ،
--> ( 1 ) - زاد المسير ، ابن الجوزي 1 : 287 .