مجموعة مؤلفين

139

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الإشارة إليها تفصيلًا ، وهذه الروايات تفيد أن المدار في الحرمة هو « اشتراط » أخذ الزيادة ، لا مطلق الأخذ من قبيل ما ورد : عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « الربا رباءان : أحدهما ربا حلال والآخر حرام ، فأما الحلال فهو أن يقرض الرجل قرضاً طمعاً أن يزيده ويعوضه بأكثر مما أخذه بلا شرط بينهما ، فإن أعطاه أكثر مما أخذه بلا شرط بينهما فهو مباح له ، وليس له عند الله ثواب فيما أقرضه ، وهو قوله عز وجل : « فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ » « 1 » ، وأما الربا الحرام فهو أنّ الرجل يقرض قرضاً ويشترط أن يردّ أكثر مما أخذه فهذا هو الحرام » « 2 » . وهذه الرواية تشير إلى المعنى الذي ذكرناه سابقاً من أن حرمة الربا تدور مدار الاشتراط وعدمه ، فليست مطلق الزيادة في القرض حراماً ، فلو فرض أن المقترض قد أوفى الدين بزيادة من دون اشتراط ، لا تكون هذه الزيادة محرّمة ، بل المحرّم فيها هو خصوص كونها عن إلزام واشتراط مسبق ، ولذا لم يحرّم أحد من الفقهاء أخذ الفائدة البنكية فيما لو لم يشترط أخذها ، فحكمهم بجواز أخذها في هذه الحالة إنما كان من باب جواز أخذ الزيادة بغير شرط ، وهذه الفرضية خارجة عن موضوع بحثنا كما أسلفنا . وقد روي عن إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل يكون له مع رجل مال قرضاً فيعطيه الشيء من ربحه مخافة أن يقطع ذلك عنه فيأخذ ماله من غير أن يكون قد شرط عليه ؟ قال : لا بأس بذلك ، ما لم يكن شرطاً » « 3 » . وروي أيضاً عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « من أقرض رجلًا ورقاً فلا يشترط إلّا مثلها ، فإن جوزي أجود منها فليقبل ، ولا يأخذ أحد منكم ركوب دابة أو عارية متاع ، يشترط من أجل قرض ورقه » « 4 » .

--> ( 1 ) - الروم : 39 . ( 2 ) - الوسائل 12 : 454 ، باب 18 من أبواب الربا ، ح 1 . ( 3 ) - الوسائل 13 : 103 ، باب 19 من أبواب الدين والقرض ، ح 3 . ( 4 ) - المصدر السابق : ح 11 .