مجموعة مؤلفين
134
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
التناسب العكسي ، كما هو الحال في قيمة أي سلعة أخرى في عملية التجارة ؛ فإنها ترتفع وتنخفض تبعاً للطلب والعرض ، ووفقاً لتوفر السلعة أو ندرتها ، وهذا بخلاف ما كان موجوداً في العصور السابقة - في عصر تحريم الربا - حيث كان المحتاج للمال يقع ضحية جشع المقرض ، فيأخذ الزيادة منه بالشكل الذي يحلو له دون أية ضابطة وبلا أي رقيب . ج - تضارب مصالح المرابين مع البنوك : إن الاستعراض التاريخي لفكرة البنك وتطور الفائدة البنكية فيه يثبت أنّ ابتكار هذا النظام كان قد حصل على يد الصيارفة والصاغة - بائعي الذهب - الذين كانوا يملكون طاولات لإجراء عمليات التصريف في الأسواق ، وبما أنهم كانوا بحاجة لأموال نقدية كثيرة ؛ فقد قاموا بإنشاء صناديق محكمة للحفاظ على أموالهم ، وبعد ذلك رأى أصحاب الأموال أن هذه الصناديق مكان أمين لحفظ أموالهم من السرقة ؛ لذا وضعوها عندهم للتأمين عليها من السرقة . وهنا لاحظ الصيارفة أن أصحاب الأموال لا يستعيدون بشكل دفعي سوى ما نسبته عشرة بالمائة 10 % ، وكان ما نسبته تسعون بالمائة 90 % يبقى في صناديقهم على مدار السنة ، عند ذلك بدأ الصيارفة بالتصرف في هذه الأموال عبر إقراضها ، وهكذا تشكلت البذرة الأولى لنظام البنك . وبعد أن تطورت فكرة البنك إلى شكل الإيداع وإعطاء الفائدة عليه ، فأول من حارب هذه الفكرة الجديدة وأبدى انزعاجه وعدم رضاه من هذا النظام المصرفي الجديد هم المرابون والمقرضون بزيادة ، لأنهم فقدوا أهم حلقة وصل فيما بينهم وبين التجار ، وهي احتياج التجار إليهم وإلى أموالهم للاقتراض منهم بزيادة ؛ حيث أخذ التجار والمحتاجون يقترضون من البنك مباشرة ، دون الرجوع إلى المرابين وجشعهم ، وهذا يكشف عن أن فكرة الفائدة مغايرة لفكرة الربا ، وإلا فلما ذا اعترض المرابون على هذا النظام